لم ألقه مذ تصاحبنا فمذ وقعت * عيني عليه تفارقنا إلى الأبد
ومن الغايات التي لم تدرك في هذا الباب قول القاضي صدر الدين بن الأدمي رحمه الله ملغزا في كشتوان
ما رفيق وصاحب لك تلقاه * معينا على بلوغ المرام
هو للعين واضح وجلي * وتراه في غاية الإبهام
واستظرف قول بعض مواليا ملغزا في بدرة
محبوبتي وجهها يغني عن المقباس * واسمها ينقذ العاشق من الإفلاس
إن تعكسوا تجدوا ضدين في الأجناس * هذا نفور وهذا يقبل الإيناس
وسألني جماعة من فضلاء أهل الأدب بالديار المصرية أن أنظم لهم لغزا في كرمة وأطلق لهم عنان القلم في ذلك فقلت
أخبروني عن فاضل بأصول * وفروع يسمو على كل فاضل
أسبغ الله ظله فهو ظل * سابغ وافر مديد وكامل
وأبو محجن يقول ادفنوني * تحته إن أتاني الموت عاجل
كم إلينا قد مد كفا نديا * فصير العيش أخضرا في المنازل
نقط الطل فوقه وضحته * عند توقيعها به وهو عاطل
ما تبدى لنا بعين ولكن * حرفته وصحفته الأفاضل
فرأينا للترك فيه اسم عين * بفتور الأجفان جاءت تغازل
إن تذكره أحرف الكل تبدي * كرما والندى من الكف هاطل
أو تؤنثه يقبل الهاء في الحال * ومن بعد ذا يرى وهو حامل
ويقل شطره لمن عابه مه * لك هم بالعكس عندي حاصل
هو حلو وفيه مرك يبدو * عند تحريف عكسه المتماثل
وبلا أول يرى فعل أمر * وأقلب الفعل منه فالأمر حاصل
وهو خشب مسندات ولكن * حاز نجلا يبدو رقيق الغلائل
ومن العز جسمه الغض يدمى * وتراه من بعد ذا وهو ذابل
وإذا ما فرطت فيه تراه * لم يحل عنك وهو نعم الخصائل
ذو بياض وحمرة ولدا لي * فرحا راح ساريا في المفاصل
فتراه يوما عقود بلخش * نظمت سلكها بغير أنامل
وتراه يبدو عقود جمان * ما لها غير ثغر حبي مماثل
وتراه طورا سلافة راح * ولدر الحباب فيها حواصل
وعلى عوده يغني علينا * أعجمي به تهيج البلابل
لك منه فواكه وشراب * كل غض إليك تلقاه واصل
وحلاواته بها كل قلب * كسروه والكسر للقلب حامل
وترى وصله بمصر قليلا * وهو بالشام لا يزال يواصل
وتراه بذات عرق مقيما * في نعيم وظله غير زائل
وإذا قلت في المخيم بالغور * رأيناك فيه أصدق قائل
ولقد جاءنا بعتب لطيف * عند تصحيفه لمن هو هازل
كيف لا والكتاب عن جنتيه * قد أتى مخبرا بكل الفصائل
فتفكه من حله بقطوف * دانيات لكل آت وراحل
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 403
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٤٠٣