يا ناصبا أوصاف ذياك الصبي * تم الكلام عنده فلتنصب
هيهات بل دع عنك ما أضنى وما * وعاص أسباب الهوى لتسلما
وكرر الأمداح في علي * قاضي القضاة الطاهر النقي
بكل معنى قد تناهى واستوى * في كلم شتى رواها من روى
بادر بنا ذاك الحمى العالي وصف * إذا اندرجت قائلا ولا تقف
دونك والمدح زكيا معجبا * نحو لقيت القاضي المهذبا
فالجود والعلم عليه أرسي * وهكذا أصبح ثم أمسي
وأهرع إلى قار قراه نافع * وافزع إلى حام حماه مانع
يقول للضيف نداه جب وجل * ومثله ادخل وانبسط واشرب وكل
وإن ظفرت عنده بموعد * تقول كم مال أفادته يدي
لله ما ألينه عند العطاء * وما أحد سيفه إذا سطا
إن قال قولا بين الغرائبا * وقام قس في عكاظ خاطبا
وإن سخا أتى على ذي العدد * والكيل والوزن ومذروع اليد
معطل السمع عن العذال * فما له مغير بحال
الفضل جنس بيته المهنا * ونوعه الذي عليه يبنى
سام به أهل العلا جميعا * وارفع ولا رد ولا تقريعا
وإن ذكرت أفق بيت قد نما * فانصب وقل كم كوكب تحوي السما
بيت عظيم المجد والعلاء * عند جميع العرب العرباء
إذا اجتليت في العطاء جبينه * أو استثرت للرجا يمينه
منها والبيت مضمن بكماله
تقول قد خلت الهلال لائحا * وقد وجدت المستشار ناصحا
كم بالغنى عنه تولى راجل * وواقف بالباب أضحى سائل
قال له الشرع امض ما تحاوله * واقض قضاء لا يرد قائله
وأنت يا قاصده سر في جدد * واسع إلى الخيرات لقيت الرشد
ولا تقل كان غماما ورحل * كان وما انفك الفتى ولم يزل
باب سواه اهجر عداك عيب * وصغر الباب وقل بويب
أود به أنسى أحاديث المطر * فليس يحتاج لها إلى خبر
خذ بحر شعر جبته للذكر * وغصت في البحر ابتغاء الدر
حتى ملا عيني نداه عينا * وطبت نفسا إذ قضيت الدينا
دونكها معسولة الآداب * ممزوجة بملحة الإعراب
مضى بها الليل مضي الأنجم * وبات زيد ساهرا لم ينم
فافتح لها باب القبول تجتلى * وإن تجد عيبا فسد الخللا
لا زلت مسموع الثنا ذا منن * جائلة دائرة في الألسن
ما لعداك راية تقام * فليس إلا الكسر والسلام
وقال الشيخ زين الدين بن الوردي
في صدغه للحسن آيات تخط * وقال قوم إنها اللام فقط
قلت الشيخ جمال الدين تقدمه في هذا البيت بالإيداع وهنا بحث لطيف أبحثه مع حذاق الأدب
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 380
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٣٨٠