وعنوان ما بي ما أبثك بعضه * وما تحته إظهاره فوق قدرتي
وأسكت عجزا عن أمور كثيرة * بنطقي إن تحصى ولو قلت قلت
وعن مذهبي في الحب ما لي مذهب * وإن ملت يوما عنه فارقت ملتي
هو الحب إن لم تقض لم تقض مأربا * من الوصل فاختر ذاك أو خل خلتي
ودع عنك دعوى الحب واختر لغيره * فؤادك وادفع عنه غيك بالتي
وجانب جناب الوصل هيهات لم يكن * وها أنت حي إن تكن صادقا مت
وقالوا تلاف ما بقي منك قلت لا * أراني إلا للتلاف تلفتي
غرامي أقم صبري انصرم دمعي انسجم * عدوي انتقم دهري احتكم حاسدي اشمت
ويا نار أحشائي أقيمي من الجوى * حنايا ضلوعي فهي غير قويمة
ويا جسدي المضنى تسل عن الشقا * ويا كبدي من لي بأن تتفتتي
ويا كلما أبقى الضنى مني ارتحل * فما لك مأوى في عظام رميمة
وماذا عسى عني أناجي توهما * بياء الندا أونست منك بوحشتي
فنفسي لم تجزع بإتلافها أسى * ولو جزعت كانت بغيري تأست
فيا سقمي لا تبق لي رمقا فقد * أبيت لبقيا العز ذل البقية
ومن غرامياته التي خلبت القلوب وعرف العارفون بها طريق التوصل إلى معرفة المحبوب قوله من قصيدة
أهفو إلى كل قلب بالغرام له * شغل وكل لسان بالهوى لهج
وكل سمع عن اللاحي به صمم * وكل جفن إلى الإغفاء لم يعج
لا كان وجد به الآماق جامدة * ولا غرام به الأشواق لم تهج
عذب بما شئت غير البعد عنك تجد * أوفى محب بما يرضيك مبتهج
وخذ بقية ما أبقيت من رمق * لا خير في الحب إن أبقى على المهج
من لي بإتلاف روحي في هوى رشا * حلو الشمائل بالأرواح ممتزج
من مات فيه غراما عاش مرتقيا * ما بين أهل الهوى في أرفع الدرج
وما أحلى ما قال منها
قل للذي لامني فيه وعنفني * دعني وشأني وعد عن نصحك السمج
فاللوم لؤم ولم يمدح به أحد * فهل رأيت محبا بالغرام هجي
منها
لم أدر ما غربة الأوطان وهو معي * وخاطري أين كنا غير منزعج
فالدار داري وحبي حاضر ومتى * بدا فمنعرج الجرعاء منعرجي
منها
ليهن ركب سروا ليلا وأنت بهم * فسيرهم في صباح منك منبلج
فليصنع الركب ما شاؤوا لأنفسهم * هم أهل بدر فلا يخشون من حرج
وما ألطف ما قال منها
أهلا بما لم أكن أهلا لموقعه * قول المبشر بعد اليأس بالفرج
لك النشارة فاخلع ما عليك فقد * ذكرت ثم على ما فيك من عوج
ومثله في الرقة والانسجام قوله من قصيدة
ابق لي مقلة لعلي يوما * قبل موتي أرى بها من رآكا
أين مني ما رمت هيهات بل أين * لعيني باللحظ لثم ثراكا
وبشيري لو جاء منك بعطف * ووجودي في قبضتي قلت هاكا
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 207
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٢٠٧