صلاتان لم يتركهما رسول الله صلى الله عليه وآله سرا وعلانية : ركعتين بعد العصر وركعتين قبل
الفجر ( 1 ) .
106 - أخبرني أبو القاسم عبد الله بن أحمد قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز قال :
حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال : حدثني أبي ، عن عائشة أنه
دخل عليها يسألها عن الركعتين بعد العصر قالت : والذي ذهب بنفسه ( تعني رسول الله
صلى الله عليه وآله ) ما تركهما حتى لقى الله عز وجل ، وحتى ثقل عن الصلاة ،
وكان يصلي كثيرا من صلاته وهو قاعد ، فقلت : إنه لما ولي عمر كان ينهى عنهما ،
قالت : صدقت ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على
أمته وكان يحب ما خفف عليهم . ( 2 )
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الصحيح ج 2 ص 211 عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن عن أبيه
وفيه " لم يتركهما رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي سرا وعلانية " .
( 2 ) روى أحمد في مسنده والطبراني في الكبير باسناد حسن عن زيد بن خالد الجهني
أنه رآه عمر بن الخطاب - وهو خليفة - ركع بعد العصر ركعتين فمشى إليه فضربه بالدرة
وهو يصلى كما هو ، فلما انصرف قال زيد : يا أمير المؤمنين فوالله لا أدعهما أبدا بعد إذ رأيت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصليهما ، قال : فجلس عمر إليه ، وقال : يا زيد بن -
خالد لولا أنى أخشى أن يتخذها الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما .
وفى مجمع الزوائد ج 2 ص 222 نحوه عن تميم الداري وفيه " لكني أخاف أن
يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى الغروب حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يصلى فيها " . أقول : أراد بالساعة التي نهى صلى الله عليه وآله عنها الغروب
لما روى عنه صلى الله عليه وآله قال : " لا تصلوا حين تطلع الشمس ولا حين تسقط فإنها تطلع
بين قرني الشيطان وتغرب بين قرني الشيطان " وفى رواية رواها مسلم ج 2 ص 210 عن
عائشة عنه صلى الله عليه وآله " لا تنحروا طلوع الشمس ولا غروبها فتصلوا عند ذلك " وقد
روى من طريق الخاصة أحاديث في النهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ( راجع
وسائل الشيعة كتاب الصلاة أبواب المواقيت ص 245 أأشفقتم 38 ) وحمل الشيخ ( ره ) النهى على الكراهة
لما ورد من أخبار الجواز ، وجوز حملها على التقية . والحكمة في النهى اما التوقي عن
مضاهاة عبدة الشمس أو المنع عن تأخير الفريضة إلى آخر الوقت .