نودي بالصلاة فصلى بأصحابه ركعتين ، ثم أقبل بوجهه إليهم فقال لهم : إنه قد نبأني
اللطيف الخبير أني ميت وأنكم ميتون ، وكأني قد دعيت فأجبت وأني مسؤول عما
أرسلت به إليكم ، وعما خلفت فيكم من كتاب الله وحجته وأنكم مسؤولون ، فما
أنتم قائلون لربكم ؟ قالوا : نقول : قد بلغت ونصحت وجاهدت - فجزاك الله عنا أفضل
الجزاء - ثم قال لهم : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إليكم وأن
الجنة حق ؟ وأن النار حق ؟ وأن البعث بعد الموت حق ؟ فقالوا : نشهد بذلك ،
قال : اللهم اشهد على ما يقولون ، ألا وإني أشهدكم أني أشهد أن الله مولاي ، وأنا
مولى كل مسلم ، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فهل تقرون لي بذلك ، وتشهدون
لي به ؟ فقالوا : نعم نشهد لك بذلك ، فقال : ألا من كنت مولاه فإن عليا مولاه ( 1 ) وهو
هذا ، ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها مع يده حتى بدت آباطهما : ثم : قال : اللهم وال
من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، ألا وإني فرطكم ( 2 )
وأنتم واردون علي الحوض ، حوضي غدا وهو حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء ( 3 )
فيه أقداح من فضة عدد نجوم السماء ، ألا وإني سائلكم غدا ماذا صنعتم فيما أشهدت
الله به عليكم في يومكم هذا إذا وردتم علي حوضي ، وماذا صنعتم بالثقلين ( 4 ) من
بعدي فانظروا كيف تكونون خلفتموني فيهما حين تلقوني ؟ قالوا : وما هذان الثقلان
يا رسول الله ؟ قال : أما الثقل الأكبر فكتاب الله عز وجل ، سبب ممدود من الله ومني
في أيديكم ، طرفه بيد الله والطرف الآخر بأيديكم ، فيه علم ما مضى وما بقي إلى أن
تقوم الساعة ، وأما الثقل الأصغر فهو حليف القرآن ( 5 ) وهو علي بن أبي طالب
و
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " فعلى مولاه " .
( 2 ) فرطت القوم أفرطهم فرطا : سبقتهم إلى الماء .
( 3 ) بصرى - بالضم والقصر - في موضعين أحدهما بالشام وأخرى من قرى بغداد .
( 4 ) قال في القاموس الثقل - محركة - : متاع المسافر وحشمه وكل شئ نفيس
مصون ، ومنه الحديث : " انى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي " .
( 5 ) كل شئ لزم شيئا فلم يفارقه فهو حليفه حتى يقال فلان حليف الجود وفلان حليف -
الاكثار ، وفلان حليف الاقلال . وعلى وعترته عليهم السلام حلفاء القرآن يعنى لم يفارقوه .