المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه وتكسبه المقالة الحسنة وتخلص له الدعاء
فيما بينك وبين الله عز وجل ، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية ، ثم إن
قدرت على مكافأته يوما كافيته ، وأما حق المؤذن أن تعلم أنه مذكر لك ربك عز
وجل ، وداع لك إلى حظك ، وعونك على قضاء فرض الله عليك ، فاشكره على ذلك
شكرك للمحسن إليك ، وأما حق إمامك في صلاتك فأن تعلم أنه قد تقلد السفارة فيما
بينك وبين ربك عز وجل ، وتكلم عنك ولم تتكلم عنه ، ودعا لك ولم تدع له ، وكفاك
هول المقام بين يدي الله عز وجل ، فإن كان به نقص كان به دونك ، وإن كان تماما
كنت شريكه ، ولم يكن له عليك فضل فوقى نفسك بنفسه وصلاتك بصلاته ، فتشكر
له على قدر ذلك ، وأما حق جليسك فأن تلين له جانبك وتنصفه في مجازاة اللفظ ولا
تقوم من مجلسك إلا باذنه ، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك وتنسي زلاته
وتحفظ خيراته ، ولا تسمعه إلا خيرا ، وأما حق جارك فحفظه غائبا ، وإكرامه شاهدا
ونصرته إذا كان مظلوما ، ولا تتبع له عورة ، فان علمت عليه سوءا سترته عليه ، وإن
علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلمه عند شديدة ، وتقيل
عثرته ، وتغفر ذنبه ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا قوة إلا بالله ، وأما حق
الصاحب فأن تصحبه بالتفضل والانصاف ، وتكرمه كما يكرمك ، وكن عليه رحمة ،
ولا تكن عليه عذابا ، ولا قوة إلا بالله ، وأما حق الشريك فان غاب كفيته وإن حضر
رعيته ، ولا تحكم دون حكمه ، ولا تعمل رأيك دون مناظرته ، وتحفظ عليه ماله ، ولا
تخونه فيما عز أو هان من أمره فإن يد الله تبارك وتعالى على الشريكين ما لم يتخاونا
ولا قوة إلا بالله . وأما حق مالك فأن لا تأخذه إلا من حله ، ولا تنفقه إلا في وجهه ،
ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك ، فاعمل فيه بطاعة ربك ، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة
والندامة مع السعة ، ولا قوة إلا بالله ، وأما حق غريمك الذي يطالبك فإن كنت موسرا
أعطيته ، وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول ورددته عن نفسك ردا لطيفا ( 1 ) وحق
الخليط أن لا تغره ، ولا تغشه ، ولا تخدعه ، وتتقى الله تبارك وتعالى في أمره ، وحق
هامش
( 1 ) ليس في النسخ ولا في التحف حق الغريم الذي تطالبه ولعله سقط .