حافظ للأحاديث ، بصيرا بالفقه والرجال ، ناقدا للاخبار ، لم ير في القميين مثله في
حفظه وكثرة علمه ، له نحو من ثلاثمائة مصنف " .
وقال الرجالي الكبير أبو العباس النجاشي : " أبو جعفر ، نزيل الري ، شيخنا
وفقيهنا ، ووجه الطائفة بخراسان ، كان ورد بغداد وسمع منه شيوخ الطائفة وهو
حدث السن " .
وأطراه ابن إدريس في السرائر ، وابن شهرآشوب في المعالم ، والمحقق الحلي
في المعتبر ، وابن طاووس في الاقبال وغيره ، والعلامة في الخلاصة ، وابن داود في رجاله ،
وزمرة كبيرة من رجالات العلم ( 1 ) زينوا بتبجيله وتجليله كتبهم ، ولولا خوف الملال
لسردنا ذكرهم .
غير أني سمعت أن أحدا ممن له الدعاية ، وجاوز الحد فوق الغاية جاء بالسقر
والبقر وبينات غير ، ولم يفرق بين الانسان والبقر ، فطفق يقع في الشيخ بتافه قوله
وأساء الأدب وقال في كلام له : " الصدوق كذوب " كبرت كلمة تخرج من فيه ، بل
هو الكاذب فيما يفتريه . ولا حاجة بنا في هذا المقام إلى رد هذا القائل لأنه عند العلماء
ضال وهابي مضل ، والصدوق في مقام يعثر في مداه مقتفيه ، ومحل يتمنى البدر لو
أشرق فيه .
من كان فوق محل الشمس موضعه * فليس يرفعه شئ ولا يضع
ومن سبر غور الكتب ومعاجم التراجم يجده إماما من أئمة المحدثين وعلما
من أعلام الدين ، مجمعا على شيخوخيته وتقدمه بحيث يستغنى عن تزكيته .
كان والده علي بن الحسين رحمهما الله شيخ القميين وثقتهم في عصره ،
وفقيههم ومتقدمهم في مصره مع أن بلدة قم يومئذ تعج بالفطاحل من العلماء والأماثل . وهو
رضوان الله عليه مع سمو مقامه في العلم ومرجعيته في الفتيا كان تاجرا ، له دكان
في السوق ، يتجر فيه بزهد وعفاف وقناعة بكفاف ، فيعتاش من تجارته ويعبد ربه
حق عبادته . وكان عالما ، زاهدا ، تقيا ، ورعا ، ثقة ، صدوقا عند الأنام ، وشيخا
هامش
( 1 ) راجع الأعلام للزركلي ودائرة المعارف الاسلامية ج 1 ص 94 ، وتاريخ
بغداد ج 3 ص 89 .