من أرز فذهب وتركه فزرعته ، فصار من أمره أني اشتريت من ذلك الفرق بقرا ، ثم
أتاني فطلب أجره فقلت : اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال : إنما لي عندك فرق من أرز
فقلت : اعمد إلى تلك البقر فسقها فإنها من ذلك ، فساقها . فان كنت تعلم أني فعلت
ذلك من خشيتك ففرج عنا ، فانساحت الصخرة عنهم ( 1 ) . وقال الآخر : اللهم إن كنت
تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت
عليهما ذات ليلة فأتيتهما وقد رقدا ، وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع ( 2 ) ، فكنت لا
أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما من رقدتهما وكرهت أن أرجع فيستيقظا
لشربهما ، فلم أزل أنتظرهما حتى طلع الفجر ، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من
خشيتك ففرج عنا ، فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء . وقال الآخر : اللهم
إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم أحب الناس إلي ، وأني راودتها عن نفسها ،
فأبت علي إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت عليها فجئت بها فدفعتها إليها
فأمكنتني من نفسها ، فلما قعدت بين رجليها قالت : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه
فقمت عنها وتركت لها المائة ، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا
ففرج الله عز وجل عنهم فخرجوا .
أحب الأعمال إلى الله عز وجل ثلاثة
256 - أخبرني الخليل بن أحمد قال : أخبرنا أبو القاسم البغوي قال : حدثنا
علي - يعني ابن الجعد - قال : حدثنا شعبة قال : أخبرنا الوليد بن العيزار بن حريث قال :
سمعت أبا عمرو الشيباني قال : حدثني عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله : إن أحب
الأعمال إلى الله الصلاة والبر والجهاد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انساحت الصخرة : اندفعت وانشقت .
( 2 ) تضاغى : تضور من الجوع أو الضرب وصاح .
( 3 ) تقدم العنوان والحديث مع زيادة بهذا الاسناد تحت رقم 213 من هذا الباب .