الثقفي قال : حدثني أبو سعيد المكاري ، عن سلمة بياع الجواري قال : سألني رجل
من أصحابنا أن أقوم له في بيدر ( 1 ) وأحفظه ، فكان إلى جانبي دير فكنت أقوم إذا زالت
الشمس فأتوضأ وأصلي فناداني الديراني ذات يوم فقال : ما هذه الصلاة التي تصلي ؟
فما أرى أحدا يصليها ، فقلت : أخذناها عن ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : وعالم هو ؟
فقلت له : نعم ، فقال : سله عن ثلاث خصال عن البيض أي شئ يحرم منه ، وعن السمك
أي شئ يحرم منه ، وعن الطير أي شئ يحرم منه ؟ قال : فحججت من سنتي فدخلت
على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له : إن رجلا سألني أن أسألك عن ثلاث خصال ، قال :
وما هي ؟ قلت : قال لي : سله عن البيض أي شئ يحرم منه ، وعن السمك أي شئ
يحرم منه ، وعن الطير أي شئ يحرم منه ، فقال [ أبو عبد الله عليه السلام ] قل له : [ أما ]
البيض كل ما لم تعرف رأسه من استه فلا تأكله ( 2 ) وأما السمك فما لم يكن له قشر ( 3 )
فلا تأكله ، وأما الطير فما لم تكن له قانصة فلا تأكله . ( 4 ) قال : فرجعت من مكة
فخرجت إلى الديراني متعمدا فأخبرته بما قال ، فقال : هذا والله هو نبي أو وصي نبي .
قال مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه - : يؤكل من طير الماء ما كانت له قانصة
أو صيصية ( 5 ) ويؤكل من طير البر ما دف ، ولا يؤكل ما صف ( 6 ) فإن كان الطير يصف
هامش
( 1 ) البيدر : الموضع الذي يداس فيه الحبوب .
( 2 ) هذا إذا لم يعلم حال الحيوان الذي حصل منه ، والا فهو تابع للحيوان في الحل
والحرمة .
( 3 ) أريد به الفلس .
( 4 ) القانصة للطير بمنزلة المصارين لغيرها أي المعاء ( قاله الجوهري ) وقوله
" فما لم تكن له قانصة " أي من طير الماء كما يدل عليه بعض الأخبار أو مطلقا وعلى التقديرين
محمول على ما إذا لم يظهر فيه شئ من العلامات الاخر .
( 5 ) الصيصية - بكسر أوله بغير همز - : الإصبع الزائدة في باطن رجل الطائر بمنزلة
الابهام من بني آدم لأنها شوكة ويقال للشوكة : الصيصية أيضا .
( 6 ) والمشهور أن الطير إذا كانت له قانصة أو صيصية أو حوصلة أو كان دفيفه أكثر
من صفيفه حلال سواء كان من طير الماء أو البر ، أما ما نص على تحريمه فلا عبرة بالعلامات .