وذلك كما قال الله عز وجل : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا
آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " ( 1 ) .
وأما التفكر في الوسوسة في الخلق فهو بلواهم عليهم السلام بأهل الوسوسة لا غير ذلك ،
وذلك كما حكى الله عز وجل عنهم عن الوليد بن المغيرة المخزومي " إنه فكر
وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر " يعني قال للقرآن : " إن هذا إلا سحر
يؤثر إن هذا إلا قول البشر " ( 2 ) .
أصول الكفر ثلاثة
28 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا
محمد بن الحسن الصفار قال : حدثني العباس بن معروف ، عن بكر بن محمد ، عن أبي بصير
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أصول الكفر ثلاثة : الحرص والاستكبار والحسد ، فأما
الحرص فآدم حين نهي عن الشجرة حمله الحرص على أن يأكل منها ، وأما الاستكبار
فإبليس حين أمر بالسجود فأبى ، وأما الحسد فابنا آدم حين قتل أحدهما صاحبه حسدا .
الدين على ثلاثة وجوه
29 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن -
أحمد ، عن أبي عبد الله الرازي ، عن منصور بن العباس ، عن الحسن بن علي بن يقطين
عن عمرو ( 3 ) عن خلف بن حماد ، عن محرز ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الدين على ثلاثة وجوه : رجل إذا كان له فأنظر ( 4 ) وإذا
كان عليه أعطى ولم يماطل ( 5 ) فذلك له ولا عليه . ورجل إذا كان له استوفى ، وإن
هامش
( 1 ) النساء : 54 :
( 2 ) المدثر : 16 - 24 .
( 3 ) يعنى عمرو بن إبراهيم الأزدي الكوفي .
( 4 ) أي أمهل ولم يطالب .
( 5 ) المطل : التسويف والتأخير في العدة والدين وماطله من باب قاتل مبالغة .