سألتك يا جاثليق بحق عيسى روح الله وكلمته ، هل تجد ( 1 ) هذه الصفة في
الإنجيل لهذا النبي ؟ فأطرق الجاثليق مليا ، وعلم أنه إن جحد الإنجيل كفر ، فقال :
[ نعم ] هذه الصفة في الإنجيل ، وقد ذكر عيسى هذا النبي ، ( ولم يصح عند
النصارى أنه صاحبكم ) ( 2 ) .
فقال الرضا عليه السلام : أما إذا لم تكفر بجحود الإنجيل ، وأقررت بما فيه من صفة
محمد صلى الله عليه وآله فخذ علي في السفر الثاني ، فإني أوجدك ذكره ، وذكر وصيه ، وذكر
ابنته فاطمة ، وذكر الحسن والحسين .
فلما سمع الجاثليق ورأس الجالوت ذلك علما أن الرضا عليه السلام عالم بالتوراة
والإنجيل فقالا : والله قد أتى بما لا يمكننا رده ولا دفعه ، إلا بجحود التوراة والإنجيل
والزبور ، وقد بشر به موسى وعيسى جميعا ، ولكن لم يتقرر عندنا بالصحة أنه
محمد هذا ، فأما اسمه محمد ، فلا يجوز ( 3 ) لنا أن نقر لكم بنبوته ، ونحن شاكون
أنه محمدكم أو غيره .
فقال الرضا عليه السلام : احتجزتم ( 4 ) بالشك ، فهل بعث الله قبل أو بعد من ولد آدم
إلى يومنا هذا نبيا اسمه محمد صلى الله عليه وآله ؟ أو تجدونه في شئ من الكتب التي أنزلها
الله على جميع الأنبياء غير محمدنا ؟ فأحجموا عن جوابه وقالوا : لا يجوز لنا أن
نقر لكم بأن محمدا هو محمدكم ( 5 ) لأنا إن أقررنا لك بمحمد ووصيه وابنته
وابنيه على ما ذكرت أدخلتمونا في الاسلام كرها .
هامش
( 1 ) " تجدون " البحار .
( 2 ) " وقد صح في الإنجيل ما أقررت بما فيه من صفة محمد أنه صاحبكم ولم يصح عند
النصارى " ط .
( 3 ) " يصح " ه ، ط .
( 4 ) احتجز به : امتنع . وفي ه والبحار : احتججتم .
( 5 ) " يا ابن محمد أنه محمدكم " م . " بأنه محمدكم " س ، ه ، ط ومدينة المعاجز .
وما في المتن من البحار .