في هذه الصورة بل وصورة الشك في الرضا بأخبار اللقطة إذا اطلاقها يقتضي جواز الالتقاط
مع الشك في رضا صاحبه ومع العلم بخلو نفسه من الطرفين ( نعم ) الظاهر عدم اطلاقها
لحال العلم بعدم الرضا .
فأدلة حرمة التصرف وكذا دليل جعل الاحتياط في الأموال مع الشك على فرض
وجوده منصرفة عن مثل المقام ، فعليه يجوز أخذ المال للرد إلى صاحبه مع العلم بخلو
ذهنه ومع الشك في رضاه .
ثم الظاهر من طيب نفسه هو الفعلي منه ولو بنحو الارتكاز والاختزان في النفس
وإن كان غافلا عنه ، فلا يعتبر الالتفات إلى طيب نفسه ، بل يكفي ما هو المخزون فيها
كما لا يكفي التقديري منه مع عدم تحققه فعلا ، وإلا لزم الالتزام بجواز التصرف مع
كراهته الفعلية إذا أحرز أنه على تقدير التفاته بجهة كعلمه وورعه يصير راضيا
وتطيب نفسه به وهو كما ترى ، ثم إن الكلام في هذه الرواية جار في سائر ما بمضمونها
أو قريب منها .
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى حال الصور المتقدمة من حيث الحكم التكليفي
والوضعي .
فنقول أما لو علم برضا صاحب المال فلا اشكال في جوازه في جميع الموارد ،
كما لو علم عدم رضاه ولو بأخذه ورده إليه ، فلا ينبغي أيضا التأمل في حرمته لاطلاق
الأدلة ، سواء كان عدم الرضا أو المنع بجهة عقلائي أم لا . ودعوى الانصراف وعدم
الاطلاق قد عرفت ما فيهما .
وقد يقال بتعارض الرواية مع نحو قوله عون الضعيف صدقة ، كموثقة السكوني
( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " عونك الضعيف من أفضل الصدقات " ، بدعوى أن أخذ المال
من الغاصب والرد إلى صاحبه من العون عليه ، ومع نحو قوله : " كل معروف صدقة "
كما في صحيحة معاوية بن وهب ( 2 ) فإن ذلك معروف فيكون مستحبا كالصدقة ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الجهاد - الباب 59 - من أبواب جهاد العدو .
( 2 ) الوسائل - كتاب الأمر بالمعروف - الباب 1 - من أبواب فعل المعروف