مقابل العمل في الفرض أيضا ، لأن اعتبار تحقق العمل عملا للمنوب عنه ينافي اعتبار
الأجر المتقوم يكون العمل عملا للأجير فلا يعقل الجمع بين الاعتبارين فلا يعقل أن يكون الأجر بإزاء العمل ، وقد مر أن التوقف غير الغائية .
وهذا بوجه نظير اعطاء الأجر للافطار بالتمر مثلا ، فإن ذلك الأجر لا يعقل أن
يقع بإزاء الصوم ولو قيدا ، لأنه بإزاء ما يبطله أو ينتهى إليه ، فالصوم لا يكون بإزاء
الأجر ولو توقف تحقق استحقاق الأجر بتحقق الصوم فلا يكون الأجر له ولا غاية له .
ومجرد التوقف غير مضر .
وأما مطالبة الأمر في المقام للانبعاث ببعثه فقد تقدم أنه لا تتوقف صحة العبادة
على الأمر ، ففي المقام لما فرض كون النيابة عبارة عن قيام العمل مقام عمل المنوب عنه
عرفا فمنه ومن دليل تنفيذ النيابة يعلم أن العمل النيابي موجب لسقوطه عن ذمة
الميت ، فيصير ذلك موجبا لانبعاث المتبرع إلى الاتيان عن جد ، كما يستكشف منها
صحة الإجارة للنيابة وقد مر امكان حصول التقرب له .
وعلى الثاني أيضا يمكن دفع الاشكالات ، أما أولها فبما مر ، وأما قضية الاخلاص
فكذلك بأن يقال : إن الأجرة على جعل العمل منزلة عمل المنوب عنه لا على ذاته
نظير أخذ الأجر على اتيان عمل عبادي في مكان كذا فإن جعله فيه ليس عباديا
معتبرا فيه الاخلاص ، إلا أن يقال : بالفرق بين ما كان ذات العمل مطلوبا متعلقا للأمر
فيكون القصد إلى اتيانه خالصا وجعله في مكان خاص غير عبادي يصح أخذ الأجر
عليه ، وبين ما لا يكون العمل مطلوبا كالمقام حيث لا يكون مطلوبا من النائب وإنما
هو في ذمة المنوب عنه فاتيان النائب له بطمع الأجر لله تعالى .
ففرق بين المقام والصورتين السابقتين ، فإن فيهما يكون الأجر مقابل
التنزيل ولا يعقل جعله مقابل العمل كما مر ، وأما في المقام فالعمل عمل النائب يأتي
به ليجعله وسيلة لجلب النفع فحينئذ لو قلنا بمقالة الشيخ من مخالفة ذلك للاخلاص
فلا مفر منه . وأما الاشكالات الأخر فيندفع بالتأمل فيما سبق .
ثم إن لوازم النيابة في الصورتين الأخيرتين تخالف مع الصورة الأولى ففيهما
المكاسب المحرمة — صفحة 219
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١٩