وتوهم أن الواحد العنواني كلي وهو غير قابل التوجه التكليف إليه ( فاسد ) لأن
صحة التكليف تابعة لقابليته للبعث والانبعاث ، وما تعلق بالعنوان القابل للانطباق
على الخارج قابل له ، بل التكاليف كثيرا ما تتعلق بالعناوين كقوله : لله على الناس ،
بل في مثل قوله : يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ، يكون التكليف متعلقا
بعنوان قابل للانطباق على الأفراد في عمود الزمان وكثير من تكاليف أهل العرف
كذلك ، فيقول المولى لعبيده : فليفعل واحد منكم كذا ، ومعلوم لدى العقل والعقلاء
أنه لو ترك الجميع الأمر المتعلق بواحد عنواني يكون الجميع مستحقا للعقوبة
لانطباقه على كل منهم تبادلا .
نعم لو قلنا بأن الواجب الكفائي نظير الواجب التخييري أو نظير الفرد المنتشر
ففي صحة العهدة تأمل واشكال وإن كان مقتضى كلام الشيخ الأعظم في نظيره
صحة الاعتبار .
وكيف كان لو اعتبرت في الكفائي العهدة والدينية يكون الكلام فيه كالعيني
فإن المفروض وقوع الإجارة على الواجب ومع كون العمل ملكا لله تعالى لا يصح
تمليكه لغيره ، لكن ليس في الواجبات الكفائية ظاهرا ما يعتبر فيها العهدة والدينية
لله تعالى ، ولا جعل استحقاق وعهدة لغيره ، وقد مر أن تجهيز الميت وكذا انقاذ
الغريق بل وطبابة الطبيب ليست من هذا القبيل ، وليس فيها من آثار الحق والملك
شئ ، فالأقوى صحة الاستيجار في الكفائيات إلا أن ثبت في كفائي اعتبار الملكية
له تعالى أو لغيره .
تنبيه
وبما ذكرناه ظهر الكلام في الواجبات النظاميات على فرض تسليم كونها
واجبات فإن وجوبها لا يقتضي الدينية والعهدة لأحد ، لا لله تعالى ولا لغيره كما
تقدم ، ولا دليل على اعتبارها زائدة على الوجوب ، فمقتضى القاعدة جواز أخذ الأجر
عليها من غير ورود اشكال ولا شبهة نقض لما ذكرناه ، لكن الشأن في أن حفظ النظام