القسم الخامس
مما يحرم التكسب به ما يجب على الانسان فعله عينا أو كفاية تعبدا أو
توصلا على المشهور وعليه الفتوى كما عن المسالك ( 1 ) وفي الرياض بعد تقييد
الوجوب بالذاتي لاخراج التوصلي كأكثر الصناعات الواجبة بلا خلاف بل عليه
الاجماع في كلامه جماعة وهو الحجة . وفي مفتاح الكرامة ( 2 ) لم يعرف الخلاف
إلا من علم الهدى لكن قال حكى عن علم الهدى جواز الأجرة على مثل التكفين
والدفن لأنه واجب على الولي ولا يجوز لغيره إلا بإذنه " انتهى " ، وعليه لا يكون هو
مخالفا في المسألة .
وكيف كان الظاهر من عنوان الفقهاء الأعم من التوصلي والتعبدي ومن ذهابهم
نصا أو ظاهرا إلى الجواز في المستحبات أن موضوع البحث هو الواجبات ، إما
لأن وصف الوجوب ينافي الاكتساب كما صرح به بعضهم ويأتي الكلام فيه أو أن
الأمر تعبدي ثابت بالاجماع والشهرة ، وأما التعبدية فلا تنافي الاكتساب عندهم
ولهذا قالوا بجوازه في المستحبات ، لكن المتأخرين عمموا البحث في التعبديات
مطلقا مستحبة كانت أو واجبة وفي الواجبات توصلية أو تعبدية فلا بد من البحث
تارة في أن وصف التعبدية مناف للاكتساب أم لا ، وأخرى في أن وصف الوجوب
مناف له أم لا .
أما الأول فقد يقال مضافا إلى عدم المنافاة : إن تضاعف الوجوب يؤكد الاخلاص
هامش
( 1 ) في القسم الخامس مما يحرم التكسب به من التجارة - في ما يجب على الانسان فعله
( 2 ) في القسم الخامس مما يحرم التكسب به من المتاجر - فيما يجب على الانسان فعله ص 92 .