في الشرطية وعدمه ، فإن مفهومها على القول به أنه إذا لم تبلغ الدم ففيه تقية ، لا
فيه جميع أنحائها ، لما حقق في محله أن مفهوم نحو تلك القضية الإيجاب الجزئي
والمقام نظير قوله : " إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ " الدال بمفهومه أنه مع
عدم البلوغ يتنجس في الجملة .
ومنه يظهر الحال في المرسلة فإن قوله " : التقية في كل شئ حتى يبلغ الدم "
عام بالنسبة إلى أفراد ما عدا الدم من المال والعرض والجرح بما دون القتل لا بالنسبة
إلى أنحاء التقية . فإذا ثبت في كل شئ تقية في الجملة ولو عند الاكراه والتوعد
بالقتل يصح أن يقال : التقية في كل شئ ما عدا القتل ، ففي القتل سلب كلي وفي
مقابله ايجاب جزئي .
ومما ذكرنا يظهر الحال في عدم عمومها واطلاقها بالنسبة إلى موارد الاكراه
سواء قلنا بأنه تقية عرفا ولغة وبحسب الأخبار أو يلحق بها حكما بما تقدم ، أما على
الأول فبالبيان المتقدم ، وأما على الثاني فلأنه لا يزيد على الملحق به والمتفرع
عليه . ( نعم ) لا نحتاج في اثبات الحكم مطلقا في موارد الاكراه بهذه الرواية بل يكفي
فيه مثل دليل الرفع وسائر ما تقدمت الإشارة إليها .
ومما تقدم يظهر عدم جواز الاستدلال على جوازها مطلقا برواية أبي عمر
الأعجمي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث أنه قال : " لا دين لمن لا تقية له والتقية
في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على الخفين " فإنها بصدد بيان أن فيما عدا النبيذ
والمسح تقية ، فيظهر منها أمران ، أحدهما عدم التقية مطلقا فيهما والثاني ثبوتها لكل
ما عداهما في الجملة لعدم كونها بصدد بيان جواز أنحاء التقية ، فلا اطلاق فيها .
هذا مع احتمال أن يكون المراد بالمستثنى منه المحرمات والواجبات الإلهية مما لا
يتعلق بها حق الناس بقرينة استثناء المذكورين وعدم استثناء الدم " تأمل " .
نعم مقتضى عموم صحيحة زرارة ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام " قال " التقية في كل
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الأمر بالمعروف - الباب 25 - من أبواب الأمر والنهي .
مجهولة بأبي العمر الأعجمي .
( 2 ) الوسائل - كتاب الأمر بالمعروف - الباب 25 - من أبواب الأمر والنهي