أكره وقلبه مطمئن بالايمان قال : وهل التقية إلا هذا " .
ورواية الجعفريات ( 1 ) عن علي بن أبي طالب عليه السلام " قال : قلت : يا رسول الله الرجل
يؤخذ يريدون عذابه قال : يتقى عذابه بما يرضيهم باللسان ويكرهه بالقلب قال صلى الله عليه وآله
هو قول الله تبارك وتعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " .
ورواية عبد الله بن عجلان ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سألته فقلت له إن الضحاك
قد ظهر بالكوفة ويوشك أن ندعى إلى البراءة من علي عليه السلام فكيف نصنع قال : فابرأوا
منه قلت أيهما أحب إليك قال : أن تمضوا على ما مضى عليه عمار بن ياسر أخذ بمكة
فقالوا له أبرأ من رسول الله فبرء منه فأنزل الله عز وجل عذره إلا من أكره وقلبه مطمئن
بالايمان " ، إلى غير ذلك .
فتحصل مما ذكر عدم الاختصاص بحق الله تعالى محضا وكذا بالايعاد بالقتل
وبقضية عمار أو نحوها .
وإن شئت قلت مقتضى اطلاق حديث الرفع واطلاقات التقية وعموماتها عدم
الاختصاص . وإنما نشأت دعوى الاختصاص من مجرد استبعاد أو وجوه ظنية ،
ومع فرض شمولها بما تقدم لبعض الأعراض المهمة التي من حقوق الناس يرفع هذا الاستبعاد
وتدفع تلك الوجوه ، مضافا إلى أن دعوى كون حديث الرفع منة أو شرع ذلك لدفع
الضرر فلا وجه لشموله ما هو خلاف المنة أو موجب للضرر ( مدفوعة ) بأن ما ذكر من
قبيل نكتة التشريع لا علة الحكم نظير جعل العدة لنكتة عدم تداخل المياه ، وفي
مثله يتبع اطلاق الدليل . ودعوى الانصراف ممنوعة سيما بعد كون الآية في مورد
حق الغير .
وأما التشبث بقوله : إنما جعلت التقية ( الخ ) بالتقريب المتقدم ففي غيره مورده
بل هو من الأدلة على التعميم يظهر وجهه بعد نقل الروايات المشتملة عليه . ففي
هامش
( 1 ) المستدرك - كتاب الأمر بالمعروف - الباب 28 - من أبواب الأمر والنهي .
( 2 ) الوسائل - كتاب الأمر بالمعروف - الباب 29 - من أبواب الأمر والنهي .