على اطلاقها لمطلق نية الخير .
هذا كله مع احتمال أن يكون التسويغ للورود في سلطانهم في تلك الأعصار
تسويغا سياسيا لمصلحة بقاء المذهب ، فإن الطائفة المحقة في ذلك العصر كانت تحت
سلطة الأعادي وكانت خلفاء الجور وأمرائهم من ألد الأعداء لهذه العصابة ، فلولا
دخول بعض أمراء الشيعة وذوي جلالتهم في الحكومات والتولي للأمور لحفظ مصالحهم
والصلة إليهم والدفع منهم : لكان الأفراد السواد منهم في معرض الاستهلاك في الدول
بل في معرض تزلزل الضعفاء منهم من شدة الضيق عليهم ، فكانت تلك المصلحة
موجبة لترغيبهم في الورود في ديوانهم .
ربما تشهد لما ذكرناه التعبيرات التي في بعض الروايات .
كرواية محمد بن إسماعيل بن بزيع ( 1 ) " قال : قال أبو الحسن عليه السلام إن لله بأبواب
الظالمين من نور الله له البرهان ومكن له في البلاد ليدفع بهم عن أوليائنا ويصلح الله
به أمور المسلمين ، إليهم ملجأ المؤمنين من الضر وإليهم يفزع ذو الحاجة من شيعتنا
وبهم يؤمن الله روعة المؤمنين في دار الظلمة ، أولئك هم المؤمنون حقا أولئك أمناء الله
في أرضه ، أولئك نور الله في رعيته يوم القيامة ، ويزهر نورهم لأهل السماوات ، كما تزهر
الكواكب الدرية لأهل الأرض ، أولئك نورهم يوم القيامة يضئ منه القيامة ، خلقوا والله
للجنة خلقت الجنة لهم فهنيئا لهم ، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله قال : قلت :
بماذا جعلت فداك قال : يكون معهم فيسرنا بادخال السرور على المؤمنين من شعيتنا
فكن منهم يا محمد .
وكرواية أحمد بن محمد السياري ( 2 ) وغيرهما ، فإن الناظر فيها لا يستبعد
بأن تكون تلك الفضائل والمرغبات لأجل مصلحة عظيمة فوق اكرام المؤمن بل في
رواية محمد بن إسماعيل إشارات إلى ما ذكرناه ، ولا يلزم أن يكون تلك المصلحة
هامش
( 1 ) راجع تنقيح المقال - للمامقاني في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع أبي جعفر
مولى المنصور .
( 2 ) المستدرك - كتاب التجارة - الباب 39 - من أبواب ما يكتسب به .