وعاملا لهم يراد به ، إن وليت في اشتغالك بأعمالهم بما يحتاج إليك إخوانك فأحسن
إليهم حتى يكون لك عمل صالح في مقابل السيئ ، ولعله أشار بذلك وبقوله : والله
من وراء ذلك إلى قوله تعالى : خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب
عليهم إن الله غفور رحيم ( 1 ) فيكون حاصل مفادها أن الوارد في أعمالهم المعيشة
ارتكب حراما فإن أحسن إلى إخوانه يكون واحدا بواحد وعسى الله أن يتوب عليه .
وأظهر منها رواية زياد العبدي ، ولا يبعد أن يكون هو زياد بن أبي سلمة بل
ولا يبعد أن يكون العبدي مصحف ( القندي ) ويكون زياد بن أبي سلمة زياد بن مروان
القندي ولعل مروان كان مكنى بأبي سلمة فإن الروايتين كأنهما في قضية واحدة
نقلت الثانية بالمعنى ولهذا لا تخلو من نحو اغتشاش .
وإنما قلنا : هي أظهر في المقصود لعدم اشتمالها على الشرطية بل قال : امض
واعزز إخوانك ( الخ ) فأمره بالاعزاز لمن كان مشتغلا بعملهم للهداية إلى طريق
لو سلكه عسى الله أن يتوب عليه .
وأما رواية علي بن رئاب فلأن قوله كفارة أعمالكم ( الخ ) لا يراد به الدخول
لاعزاز المؤمن ، لأنه مضافا إلى عدم تناسب الكفارة مع نفي الحرمة عرفا فإنها
لتكفير السيئة أو النقيصة الحاصلة منها : أن الدخول لذلك له أجر وثواب حسب الروايات
المتقدمة فلا معنى للكفارة فيه ، فيكون ذاك وذا قرينة على أن المراد بأعمالهم
ما دخلوا فيها لمقاصدهم كما هو كذلك بحسب النوع ومنه يظهر حال مرسلة الصدوق
ورواية العياشي .
وأما رواية الحسن الأنباري فالظاهر أن أبا الحسن عليه السلام كان لم يصدقه في دعواه
الخوف على نفسه ، أو كان عليه السلام عالما بعدم وقوع مكروه عليه لو لم يدخل في عملهم
وإلا لأجازه بلا شرط . والمظنون بل المعلوم أن اشتراطه بما ذكر تعليق على أمر غير
مقدور له ، فإن التولي لهم في ذلك العصر مع انتخاب جميع الكتاب والأعوان من
غيرهم ومن خصوص الشيعة كان غير ممكن عادة كما أن المواساة للفقراء بحيث
هامش
( 1 ) سورة التوبة - الآية 103 .