مراد الشيخ وابن سعيد ، ضرورة فساد توهم أن مرادهما من الجريان
منه دخالة الجريان منه في الحكم بحيث لو لم يجر منه بالفعل لفقدانه
أو كون محل التمطير كالصحاري والبراري لم يحكم بمطهريته ، فالنقض
عليهما بمثل ذلك غير صحيح ، فإن ذكر الميزاب لبيان تعيين حد الجريان
لا اعتبار ذاك الخشب والجريان منه .
كما أن الظاهر من ابن حمزة أن الحد جريانه من الشعب ، قال
في بيان ما هو بحكم الماء الجاري : " وحكم الماء الجاري من الشعب من
ماء المطر كذلك " والشعب بكسر الأول : الطريق في الجبل ، ومسيل
الماء في بطن الأرض ، فيرجع كلامه إلى اعتبار الجريان بمقدار يسيل
من مسيل الجبل المنحدر .
وهو يوافق الجريان من الميزاب الذي ظاهر الشيخ ، قال في
التهذيب : " قال محمد بن الحسن : الوجه في هذين الخبرين - أي خبر
هشام بن الحكم وخبر محمد بن مروان الواردين في ميزابين - أن ماء
المطر إذا جرى من الميزاب فحكمه حكم الماء الجاري لا ينجسه شئ إلا
ما غير لونه أو طعمه أو رائحته ، ويدل على ذلك ما رواه علي بن جعفر
قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البيت يبال على ظهره
ويغتسل فيه من الجنابة ثم يصيبه المطر أيؤخذ من مائه فيتوضأ به
للصلاة ؟ فقال : إذا جرى فلا بأس " ( 1 ) انتهى .
ولا يبعد أن يكون مراده مطلق الجريان ، وإنما ذكر في ذيل الخبرين
الواردين في ميزابين وجه عدم الانفعال في موردهما لا تقييد أصل الحكم
بقرينة تمسكه برواية علي بن جعفر ، فالقول باشتراطه الجريان من
خصوص الميزاب فاسد جدا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 2