المسألة الثانية :
اختلفوا في إناء شرب منه الخنزير ، فالشيخ في الخلاف ألحقه
بولوغ الكلب متمسكا بوجهين غير وجيهين ، وألحقه المحقق بسائر النجاسات
واكتفى بمرة ، وحكيت الشهرة بين المتأخرين على وجوب السبع أخذا
بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال : " سألته عن خنزير
يشرب من الإناء كيف يصنع به ؟ قال : يغسل سبع مرات " ( 1 ) وقد
حملها المحقق على الاستحباب ، قيل لقلة العامل بها .
وهو كذلك لأن الظاهر من قدماء أصحابنا كالمفيد والسيد والشيخ وابن حمزة
وسلار بل الصدوق ومن بعدهم كالحلي وابن زهرة عدم وجوب السبع ،
بل ظاهر الخلاف على عدم وجوب الزيادة على الثلاث في النجاسات
سوى الولوغ ، ومعه لا يبقى وثوق بها مع كونها بمرئى ومنظر لهم ،
رواه الكليني والشيخ ، ومع عدم معارض لها ، فتقييد موثقة عمار الآتية
بها مشكل ، وطريق الاحتياط واضح .
وأما الخمر فذهب جملة من الأصحاب إلى وجوب غسل الإناء
منها سبعا ، وذهب جمع إلى الثلاث ، وهو مقتضى الجمع بين الروايات
فإن منها ما تدل على السبع ، كموثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
" في الإناء يشرب فيه النبيذ ، قال : تغسله سبع مرات ، وكذلك
الكلب " ( 2 ) والظاهر إلقاء الخصوصية وفهم حكم الخمر منها ، ولهذا
استدلوا بها لها .
هامش
( 1 ) مرت في ص 160
( 2 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 2