خرقة ليعفر بها ، أو لعدم قابلية المحل ككون الإناء من القرطاس ونحوه
أو يلزم منه فساده كآنية منقوشة لو غسلت بالتراب زالت النقوش وفسدت
لا شبهة في أن الأخيرة لا تطهر إلا بالتعفير ، وزوال النقوش به
لا يوجب طهارتها بلا مطهر معتبر ، كما لو فرض زوالها بالغسل ، فإنه
لا يوجب طهارتها بلا غسل ، وقد مر ما في التمسك بدليل الحرج والضرر
وأما الأولتان فيمكن القول بقصور دليل التعفير عن اثباته لنحوها
أما الأولى فلأن تحقق الولوغ فيها غير معلوم أو معلوم العدم ، لأنه
عبارة عن شرب الكلب من الإناء بأطراف لسانه بالنحو المعهود ، وهو
لا يحصل في مثل قارورة ضيقة الفم جدا بحيث لا يمكن إدخال ميل
فيه ، نعم لو فرض تحققه كما لو كان رأسها وسيعة وعنقها ضيق فالظاهر
بقاؤها على النجاسة ، وكون تعطيلها حرجا أو ضررا قد مر الكلام فيه
وأما الثانية فلان سوق الرواية في إناء يمكن تعفيره ، فالدليل
منصرف عما لا يمكن تعفيره لفقد القابلية ، ولهذا اقتصر الفقهاء قديما وحديثا على الأواني ، مع أم مورد النص فضل الكلب ، وهو صادق
فيما إذا ولغ في ثوب اجتمع فيه الماء كعمامة أو قلنسوة ، لكن لما لم
يكن التعفير ونحوها في الأثواب ونظائرها متعارفا لدى العرف بل لم
تكن قابلة له عرفا لم يفهم من النص غير الأواني القابلة له .
فالأقوى في مثل الآنية غير القابلة ذاتا للتعفير عدم لزومه ، وطهارته
بغيره ، أخذا باطلاق صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : " سألته عن الكلب يشرب من الإناء قال : اغسل الإناء " ( 1 )
لقصور صحيحة البقباق ( 2 ) عن تقييدها في مثل المورد .
ولو استشكل في إطلاقها أو قيل بوهنها لزوم تقييدها بصحيحة
هامش
( 1 ) مرت في ص 483
( 2 ) مرت في ص 484