بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين .
القول في النجاسات
وفيه مقدمة وفصلان
أما المقدمة ففيها جهات من البحث :
الأولى : الظاهر أن النجاسة والقذارة العرفية أمر وجودي مقابل
النظافة والنقاوة ، فإن الأعيان الخارجية على قسمين : أحدهما ما هو
قذر ورجس وهو ما يستكرهه العقلاء ويستقذرونه ويتنفرون عنه ، كالبول
والغائط والمني والنخامة وأمثالها مما تجتنب منها العقلاء لتنفرهم عنها
وعن التماس معها ، ومنها ما ليس كذلك كساير الأعيان .
والثانية نظيفة نقية لا بمعنى أن النظافة أمر وجودي قائم بذاتها
وراء أوصافها وأعراضها الذاتية ، فالحجر والمدر والجص وأمثالها بذاتها
نظيفة ليست بقاذورة يستكرهها الناس ، وإنما تصير بملاقاتها مع بعض
الأعيان القذرة وتلطخها بها نجسة قذرة بالعرض ، ويستقذرها الناس