والأطعمة ، نعم في بعضها إشعار بذلك كرواية الحميري المتقدمة ، لكن
ليس محط نظره السؤال عن نجاسة المجوس ، بل نظره إلى السؤال عن
حال الثوب المنسوج بيدهم ، ولا يبعد أن يكون بعد الفراغ عن نجاستهم
ولهذا خصهم بالذكر ، وإنما ذكر أكلهم الميتة وعدم اغتسالهم من الجنابة
لفرض قوة احتمال تنجس الثوب ، وأنه مع كونهم نجسا كانوا كذلك
ولأجله صار ما بأيديهم أقرب إلى التنجس ، ولهذا أضاف إلى أكل الميتة
عدم اغتسالهم من الجنابة .
فهي نظير صحيحة معاوية بن عمار قال : " سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم أخباث وهم يشربون
الخمر ونساؤهم على تلك الحال ألبسها ولا أغسلها " الخ ( 1 ) والظاهر
أن المراد بالأخباث الأنجاس ، فإن الخبث الباطني النفساني لا يناسب
المقام ، وذكر النجاسة العرضية غير مناسب مع قوله بعده : " وهم
يشربون الخمر " فالظاهر فرض قوة احتمال تلوث الثياب وتنجسها بفرض
نجاسات ذاتا وعرضا فيهم وفيما بأيديهم ، ونحوها صحيحة عبد الله بن
سنان ( 2 ) حيث فرض فيها إعارة الذمي الثوب ويعلم أنه يشرب الخمر
ويأكل لحم الخنزير .
بل الأسئلة الكثيرة في الروايات عن ثياب المجوس والنصارى واليهود
وبواريهم وما يعملونه وغير ذلك ظاهرة الدلالة على معهودية نجاستهم في
ذلك العصر ، إلا أن يقال : اختصاصهم بالذكر لكثرة ابتلائهم بها ، كما
ربما يشهد به بعضها .
ثم إنه قد استدل على نجاستهم بقوله تعالى : " إنما المشركون
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 73 - من أبواب النجاسات - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 74 - من أبواب النجاسات - الحديث 1