إن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا ( 1 ) . إلى غير ذلك كقوله : إن الله
عز وجل جعلهما طهورا الماء والصعيد ( 2 ) وإن رب الماء هو رب الصعيد ( 3 ) وإن التيمم
أحد الطهورين ( 4 ) وإن التيمم بالصعيد لمن لا يجد الماء كمن توضأ من غدير ماء ، أليس
الله يقول : " فتيمموا صعيدا طيبا " . ( 5 )
أقول : مضافا إلى ترجيح الروايات الأولى الموافقة للكتاب وفتوى الأصحاب
على ما حكى عن الحدائق : أن ما دلت على جواز الجماع مخصوصة بموردها ، ولا يتعدى
منه ودعوى الأولوية أو القاء الخصوصية في غير محلها ، مع وجود الخصوصية في الجماع
الذي هو من سنن المرسلين والتضييق فيه ربما يورث الوقوع في الحرام ، ولعل أبا ذر رضي الله عنه تخيل عدم صحة صلاته فقال : " هلكت " ورفع النبي صلى الله عليه وآله هذا التوهم بقوله :
" يكفيك " فلا يدل ذلك على مساواة الترابية والمائية ، لأن الكفاية والاجزاء غير
المساواة في المصلحة والمطلوبية ، وقوله : " هو بمنزلة الماء " ليس بصدد بيان عموم
المنزلة حتى بالنسبة إلى المورد جزما ، بل الظاهر أنه بمنزلته في عدم وجوب الإعادة
أو في الطهورية والاجزاء ، وكذا ساير الروايات ليست بصدد التسوية بينهما من جميع
الجهات ضرورة عدم التسوية التي تتوهم من ظاهرها بينهما ، وإلا لكان التيمم سائغا مع
وجدان الماء فلا يستفاد منها إلا التسوية في أصل الطهورية واجزاء الصلاة .
ورواية العياشي ( 6 ) مع ضعفها بالارسال لا تدل إلا على تسويتهما في تصحيح
الصلاة بهما ، ولهذا استدل فيها بالآية الشريفة الظاهرة في صحة الصلاة به ، مع كونه
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النميم ، ب 23 ، ح 1
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 25 ، ح 2
( 3 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 3 ، ح 2
( 4 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 23 ، ح 5
( 5 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 19 ، ح 6 ( 6 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 19 ، ح 6