على مقتضى القواعد ثم النظر في مقتضى الأدلة الخاصة .
فنقول : لا اشكال في صحتهما إذا كان التعين لأجل توقفهما على مقدمة محرمة
كطي طريق مغصوب أو مخوف ، فلو عصى وأتى الماء تجب عليه المائية وصحت ، وأما إذا
كان المحرم من العناوين المتحدة مع فعلهما .
فقد يقال : بالبطلان بدعوى أن الفعل الخارجي الذي تعلق به النهي وصح العقاب
عليه لا يعقل أن يقع عبادة لتوقفها على الأمر الممتنع تعلقه بالمنهي عنه لتعذر الامتثال ،
ولكون النهي ناشيا عن قبح الفعل بلحاظ مفسدته الملزمة القاهرة المقبحة له ، فيقبح
الأمر بايجاده .
وفيه أن هذه الدعوى تنحل إلى دعويين : إحديهما امتناع تعلق الأمر والنهي
بالفعل الخارجي إما لأجل الامتناع الذاتي للتضاد بينهما أو العرضي لأجل تعذر الامتثال
" وفيها " أنه قد فرغنا من جواز اجتماع الأمر والنهي ، وقلنا بأن الأوامر والنواهي متعلقة
بالطبايع لا المصاديق الخارجية ، بل ولا الوجودات العنوانية ، فموضوع تعلق كل
غير الآخر في وعاء تعلقهما ، وظرف اتحاد المعلقين هو الخارج ، ولا يمكن أن يكون
ظرف تعلقهما للزوم طلب الحاصل والزجر عنه وهو محال فقوله : الفعل الخارجي الذي
تعلق به النهي ، إن كان المراد ظاهره فهو كما ترى ، فإن الفعل لا يصير خارجيا إلا بتحققه
ووجوده ، وبعده لا يمكن تعلق الأمر والنهي عليه ، وإن كان المراد الوجود العنواني
كما لا يبعد فمع كونه خلاف التحقيق لا يلزم منه الامتناع ، لأن الوجود العنواني
للمنهي عنه لا يتحد مع الوجود العنواني للمأمور به ، وإنما اتحدا في المصداق الخارجي .
والحاصل أن هاهنا أمورا : الأول ، ماهية الوضوء والغسل وطبيعتهما ، وماهية
الغصب والتصرف في مال الغير ، الثاني : الوجود العنواني للقبيلتين والثالث : الايجاد
العنواني لهما والرابع : الوجود الخارجي العيني أو الايجاد الخارجي .
لا اشكال في عدم لزوم الامتناع للتضاد إذا تعلق الأمر والنهي بالماهيات والطبايع
كما هو الحق المحقق في محله ، مع ذب ما يتخيل من الاشكال فيه لاختلافهما ذاتا ،
و
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 65
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٥