يخاف منه على النفس يتيمم ، وأما محل الأمن الذي لا يكون معرضا لذلك لكن حصل
الخوف لخطأ في الاعتقاد فغير مشمول لهما ، خصوصا أن المارة في تلك الأزمنة
والأمكنة كانوا يمرون على مفاوز مخوفة على النفوس غالبا .
وفي صحيحتي ابن أبي نصر وابن السرحان عن الرضا وأبي عبد الله عليهما السلام
" في الرجل تصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد ؟ فقال :
لا يغتسل ويتيمم " ( 1 ) .
والظاهر منهما الخوف من البرد المحقق لا من تخيله فكأنه قال : إذا كان الهواء
باردا فخاف على نفسه ، ولا ريب في عدم شمولهما لمن خاف على نفسه من تخيل البرد
مع كون الهواء حارا ، وفي رواية زرارة عن أحدهما عليه السلام " قال : قلت : رجل دخل الأجمة
ليس فيهما ماء وفيها طين ما يصنع ؟ قال : يتيمم فإنه الصعيد ، قلت : فإنه راكب لا
يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء ؟ قال : إن خاف على نفسه
من سبع أو غيره وخاف فوات الوقت فليتيمم ، يضرب بيده على اللبد أو البرذعة
ويتيمم ويصلي " ( 2 ) وهي أيضا ظاهرة فيما ذكرناه خصوصا إذا كانت الأجمة
بمعنى محل الأسد كما في المنجد وعلى أي تقدير لا تشمل الخوف من اعتقاد باطل ،
وكذا الكلام في الروايات خوف العطش فإنها أيضا ظاهرة في أن المحل كان بحيث
يخاف فيه من قلة الماء أو من العطش .
وكذا في صحيحة زرارة عن أحدهما عليه السلام " قال : إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب
ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت ، ( 3 ) الخ لأن
الظاهر منها الخوف الحاصل من ضيق الوقت كما هو واضح .
وأما دليل نفي الحرج فقد يمكن أن يقال بصدقه فيما إذا خاف على نفسه ، من
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 5 ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 9 ، ح 5
( 3 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 14 ، ح 3 .