بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ولعنة الله
على أعدائهم أجمعين .
وبعد فلما انجر بحثنا إلى الطهارة الترابية أحببت أن أفرد فيها رسالة لذكر
مهمات أحكامها ، ولما كان التيمم مهية ذات إضافة إلى المتيمم وإلى ما يتيمم به ولها
أحكام صارت المباحث فيها أربعة :
بحث في مهيته ، وآخر في المتيمم ، وثالث فيما يتيمم به ، ورابع في الأحكام ،
ونحن نذكر المباحث على ترتيب الشرايع لكون بحثنا موافقا له وإن كان الترتيب
الطبيعي يقتضي غير ذلك ، وقبل الورود في المباحث لا بأس بذكر أمور :
منها أنه لا اشكال في مشروعية التيمم كتابا ، وسنة واجماعا ، وأما كونه من
ضروريات الدين ففيه تأمل ، وأن لا يبعد في الجملة كما أن كون منكر الضروري
كافرا محل اشكال يأتي الكلام فيه في مباحث النجاسات إن ساعدنا التوفيق انشاء الله ،
والاشكال فيه ناش من أن انكار الضروري هل هو بنفسه موجب للكفر ، أو إذا لزم
منه انكار الله أو توحيده أو رسالة النبي صلى الله عليه وآله والأظهر هو الثاني ، ولا مجال لتفصيل ذلك .
ومنها أن التحقيق عدم اتصاف الطهارات الثلث بالوجوب لا نفسيا ولا غيريا
ولا بعنوان آخر كالنذر وشبهه .
أما عدم الوجوب النفسي فلقصور الأدلة عن اثباته ، لأن الظاهر من كل ما ورد
فيها من الأوامر وغيرها هو الارشاد إلى الشرطية ، لأن الأوامر المتعلقة بالأجزاء
وغيرها من متعلقات المركبات لا ظهور لها في المولوية بحسب فهم العرف ، فقوله