اشعار فيها على فرض الحرج كما لا يخفى مع أن الوضوء بالثلج ليس حرجيا نوعا ،
وكيف كان لا يمكن الاتكال عليها للمدعى .
كما أن صحيحة علي بن جعفر أيضا تكون في مقام بيان حكم آخر ، وهو أفضلية
التيمم أو المسح بالثلج فلا يكون المفروض فيها حرجية ، والاستدلال بقوله أفضل
الظاهر في كون التيمم أيضا جائزا ولو كان مفضولا ، وأن لا يخلو من وجه ، لكن
مع قرب احتمال أن ذكره لأجل وجوده في السؤال لا لأجل عناية بصحة التيمم في
الفرض ، ولهذا قال في ذيلها : فإن لم يقدر أن يغتسل به فليتيمم الظاهر في أن التيمم إنما
هو مشروع مع عدم القدرة ، كما هو المرتكز في الأذهان والمستفاد من الكتاب والسنة
كما تقدم لا يفهم منه ما يدعى ، وليس الأفضل في هذه الرواية إلا كقوله في صحيحة ابن
سنان الواردة في خوف العطش : " فإن الصعيد أحب إلى " وكقوله في رواية ابن أبي يعفور
مع فرض كون الماء بقدر شربه " يتيمم أفضل " .
والانصاف أنه لا يمكن رفع اليد عما تقدم من ضروب الاستدلال كتابا ورواية
على كون السقوط في مورد الحرج عزيمة بمثل هذا الاشعار الضعيف ، وبما ذكرنا
يرفع التضاد والمعارضة المتوهمان بين تلك الروايات وبين صحيحة محمد بن مسلم
الظاهرة في أن موردها حرجية الغسل بوجوه فتدبر .
المبحث الثالث
في كيفية التيمم
وإن كان الترتيب يقتضي أن يذكر أولا ما له دخل في ماهية التيمم من الأجزاء
المقومة لها ، ثم ذكرت شروطها وما هي خارجة عن حقيقتها ، لكن وقع خلاف الترتيب
تبعا لبعض المتون والأمر سهل ، وكيف كان يعتبر في التيمم أمور :
الأول النية وقد فرغنا من المباحث المتعلقة بها في مبحث الوضوء ونتعرض
في المقام لبعض المباحث المتعلقة بخصوص التيمم .