الاجماع كما هو دأب صاحب الحدائق : إن الجمع بينها لا ينحصر في ما ذكر ، بل
يمكن الجمع بوجه آخر ، وهو رفع اليد عن إطلاق ما دل على أن أكثر الحيض عشرة
أيام ، فإن مقتضى إطلاقها أن الأكثر عشرة ، سواء كان الدم سائلا أو تخلل النقاء في
البين ، فمع رفع اليد عن إطلاقها واختصاصها بما إذا رأت الدم في جميع العشرة يجمع
بين الروايات أيضا ، فيكون مبدأ العشرتين من حين رؤية الدم كما هو الظاهر منها ،
ومع حفظ ظهور الروايات الدالة على أن أقل الطهر عشرة أيام نحكم بحيضية
النقاء المتخلل ، وتكون النتيجة أن الحيض الحكمي يكون أكثره أكثر من
عشرة أيام .
وهذا الجمع أقرب مما ذكره صاحب الحدائق : لأن الحيض عبارة عن الدم
أو سيلانه لغة ، فما دل على أن أكثر الحيض عشرة أيام يمكن دعوى ظهورها في أن
أكثر جريان الدم الذي هو حيض عشرة أيام ولا يكون متعرضة للحيض الحكمي ،
فيجمع حينئذ بين الروايات من غير ارتكاب خلاف ظاهر أصلا . ولو قيل بالاطلاق كان
هذا الجمع أيضا أقرب ، لما ذكر أو لاحتماله وضعف الاطلاق ، ولا أقل من كون
الجمعين متساويين من غير ترجيح ، بل بناء على هذا الجمع يكون التصرف في الأدلة
أقل مما ارتكبه صاحب الحدائق .
بيانه أن الجمع بينها على مسلكه يوجب التصرف في جميع الطوائف الثلاث ،
أما في ما دلت على أن أقل الطهر عشرة فبتقييد إطلاقها بما بين الحيضتين المستقلتين ،
وأما في ما دلت على أن أكثر الحيض عشرة أيام فبرفع اليد عن ظهورها في العشرة
المتوالية ، وأما في الطائفة الثالثة فبرفع اليد عن ظهورها في أن مبدأ العشرة هو الدم ،
ضرورة أن قوله في رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أقل ما يكون الحيض
ثلاثة ، وإذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى - إلخ - ظاهر في أن مبدأ
العشرة هو مبدأ الثلاثة المذكورة ، وليس من الطهر ذكر حتى تحمل العشرة على
العشرة من الطهر ، وأما بناء على ما ذكرنا من حمل الروايات الدالة على أكثر
الحيض على عشرة الدم لا يكون التصرف إلا فيها - على فرض تسليم إطلاقها وعدم
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 70
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٠