له أو لعدمه ، فكون الدم أقل من ثلاثة أو أكثر من عشرة أو قبل البلوغ وبعد اليأس
محكوم بعدم الحيضية ظاهرا ، فلو علمت بحيضية ما خرج قبل البلوغ أو بعدا ليأس
يجب عليها التحيض والعمل بالوظائف لكونها حائضا ، وهي موضوع للأحكام ؟
قد يقال بالأخير جمعا بين أدلة أحكام الحيض الظاهرة في كون الحكم لنفس مهية
الدم وبين موثقة إسحاق بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله عن المرأة الحبلى ترى
الدم اليوم واليومين ، قال : إن كان الدم عبيطا فلا تصل ذينك اليومين وإن كان صفرة
فلتغسل عند كل صلاة . وكذا موثقة سماعة الظاهرة في وجوب الجلوس إذا رأت
الدم يومين ، قال : سألته عن الجارية البكر أول ما تحيض فتقعد في الشهر يومين
وفي الشهر ثلاثة أيام ، يختلف عليها ، لا يكون طمثها في الشهر عدة أيام سواء . قال
فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة ، فإذا اتفق الشهران
عدة أيام سواء فتلك أيامها . ( 1 ) بدعوى أن الروايتين محمولتان على صورة عدم
الشبهة والعلم بكون الدم حيضا ، وسائر الروايات محمولة على صورة الشبهة .
وأنت خبير بأن ذلك مضافا إلى مخالفته للاجماع ليس من الجمع المقبول ، فإن
الظاهر من الروايتين صورة الاشتباه وعدم العلم ، ولهذا أرجعها إلى الأمارة وكونه
عبيطا أو صفرة . ودعوى كون الرواية بصدد رفع الاشتباه والتنبيه على عدم كون
المورد من موارد الاشتباه لا لجعل الأمارة لدى الشبهة كما ترى . كما أن رواية سماعة
لا تدل على ما ذكر إلا من حيث تقرير الإمام قعودها في الشهر يومين ، وهو لا يقاوم الأدلة
الناصة بأن أقل الحيض ثلاثة أيام ، مع ما في ذيلها من أنه إذا اتفق الشهران عدة
أيام سواء فتلك أيامها ، من ظهوره في أكثر من يومين . وأما قوله " فلها أن تجلس
وتدع الصلاة " فحكم ظاهري لمن رأت الدم ، كما في رؤية الدم في أيام العادة . وإن
أبيت عن جميع ذلك فلا بد من رد علمهما إلى قائلهما مع إعراض الأصحاب عنهما ،
فالاحتمال الأخير أضعف الاحتمالات .
ولا يبعد أن يكون أقربها ثانيها ، لما مر من بعد كونها تحديدا للواقع ،
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 14 ، ح 1 .