حسنا على كل حال .
وبما ذكرنا يظهر النظر في التفصيل الذي تقدم نقله عن العلامة - لو كان
تفصيلا في المسألة - وقد بالغ الشيخ الأعظم في تقريبه وتقويته حتى قال : فالانصاف
أن هذا القول لا يقصر في القوة عن القول المشهور . ومحصل نظره هو الجمع بين
الروايات ، لاختصاص روايات الاستظهار بذات العادة ، ومنها يستفاد كون الحد
عشرة أيام فتختص العشرة بذات العادة ، وصرف رواية العلل والعيون إلى غير
ذات العادة ، وتضعيف مرسلة المفيد أو حملها على الأفراد الغالبة وهي ذات العادة .
وأنت خبير بما فيه بعد التأمل في ما تقدم ، لما عرفت من أن أخبار الاستظهار
لا يستفاد منها كون الحد عشرة ، بل إلى ثمانية عشر يوما ، فمقتضى الجمع بينها
وبين سائر الروايات هو كون الحد ثمانية عشر ، فلا مجال للتفصيل بحسب الروايات
مع ورود بعض إشكالات أخرى عليه تركناه مخافة التطويل . وأما تضعيف مرسلة
المفيد ففي غير محله لما عرفت آنفا ، وحملها على ذات العادة بعيد جدا ، بل المرسلة
بحسب نحو مضمونها آبية عنه .
فتحصل من جميع ما ذكرنا أن الحد مطلقا لذات العادة وغيرها عشرة أيام
إلا أن تكليف ذات العادة الرجوع إلى عادتها ثم الاستظهار إلى عشرة أيام ثم عمل
المستحاضة ، وغير ذات العادة تقعد عشرة أيام وهي أقصى الأيام .
وأما الرجوع إلى الصفات أو عادات النساء فلا دليل عليه ، لاختصاص أدلة
الصفات كما تقدم بالدوران بين الحيض والاستحاضة . وأما موثقة أبي بصير ( 1 )
عن أبي عبد الله عليه السلام الدالة على رجوعها إلى أيام أمها أو أختها أو خالتها مع عدم
معرفة أيام نفاسها فيها وجوه من الخلل لا يمكن لأجلها الاتكال عليها ، كالحكم
بقعودها بقدر . أيام نفاسها مع أن النص والفتوى على خلافه ، وكالأمر بالاستظهار
بمثل ثلثي أيامها مما لا يجوز إلا في بعض الأفراد النادرة ، وكالحكم بتخييرها بين الرجوع
إلى أمها أو أختها أو خالتها الظاهر في التخيير مع اختلافهن وهو أيضا غير معتنى به .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب النفاس ، ب 3 ، ح 20 .