عقيب ما كان منشأ آدمي ، فعن التذكرة وشرح الجعفرية الاجماع على نفاسية
الدم إذا ولدت علقة أو مضغة بعد شهادة القوابل بذلك أو العلم به ، وعلله في التذكرة
بأنه دم جاء عقيب حمل . وإنكار بعضهم ذلك معللا بعدم العلم بكونه مبدأ نشوء
آدمي يدل على أن الانكار لأجل الشك في الموضوع ، ولهذا حكي عن المنتهى :
لو وضعت شيئا تبين فيه خلق الانسان فرأت الدم فهو نفاس إجماعا . والظاهر أن
مراده من تبين خلق الانسان فيه أنه علم كونه مبدأ خلقه ، لا أنه ظهر فيه خلقه
بحصول الصورة الانسانية فيه ، بقرينة دعواه الاجماع على العلقة والمضغة ، ولأنه
ليس الانسان بعد تمامية خلقه موضوعا للبحث والجدال ، فإنكار بعض المتأخرين
نفاسية ذلك كأنه ليس في محله . بل الظاهر نفاسية ما خرج مع النطفة إذا علم
أنها كانت مستقرة في الرحم لنشوء آدمي ، لعدم الفرق بينها وبين العلقة بل المضغة
في الابرام والانكار .
المسألة الثانية
لا حد لأقل النفاس إجماعا عن الخلاف والغنية والمعتبر
والمنتهى والتذكرة والذكرى وكشف الالتباس ،
وعن جامع المقاصد وشرحي الجعفرية : لا خلاف فيه بين أحد من الأصحاب ، وعن
المدارك وشرح المفاتيح : هو مذهب علمائنا وأكثر العامة .
ويدل عليه بعد ذلك خبر رزيق ( 1 ) بن الزبير المتقدم ، لاطلاق قوله " فإذا
خرج رأسه تجب عليها الصلاة " الظاهر في أنها إذا رأت الدم بعد خروج رأسه . . .
بمناسبة صدره وذيله ، وإطلاقه يقتضي عدم وجوبها عليها ولو رأت لحظة ، ولقوله
" وهذه قذفت بدم المخاض إلى أن يخرج بعض الولد ، فعند ذلك يصير دم النفاس ،
فيجب أن تدع في النفاس والحيض . فإن قوله " يصير دم النفاس " ظاهر في أن الدم
المرئي بعد ظهور الولد نفاس ، وهو بمنزلة الصغرى لقوله " فيجب أن تدع في
النفاس والحيض " فعلق الحكم على عنوان النفاس وعين الصغرى بقوله " يصير دم
هامش
( 1 ) بتقديم المهملة على المعجمة ، وعن نسخة صحيحة من الكافي بتقديم المعجمة
وبين أصحاب الرجال في ضبطه خلاف .