حيضها حيث شاءت . وفيه أنها بصدد بيان مقدار الجلوس سؤالا وجوابا ، فلا
إطلاق لها من جهة محل الجلوس لو لم نقل بانصرافها إلى الجلوس في أول الرؤية .
نعم هي تدل بإطلاقها على أن مقدار جلوس ذاكرة العدد ولو كانت ناسية للوقت
هو عدة أيام العادة .
ومنها رواية يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : امرأة رأت الدم
في حيضها حتى تجاوز وقتها ، متى ينبغي لها أن تصلي ؟ قال : تنتظر عدتها التي كانت
تجلس ، ثم تستظهر بعشرة أيام - الخ - ( 1 ) بدعوى إطلاق الجواب وإن كان السؤال
عن ذاكرة الوقت ، وفيه ما لا يخفى .
ومنها رواية عبد الله بن المغيرة عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة التي ترى
الدم ، فقال : إن كان قرؤها دون العشرة انتظرت العشرة ، وإن كانت أيامها عشرة
لم تستظهر . ( 2 ) وهي أيضا لا إطلاق فيها لكونها في مقام بيان حكم الاستظهار .
وأما ما يمكن أن يستدل به على لزوم التحيض في أول الرؤية فمنها رواية
عبد الله بن المغيرة المتقدمة ، بدعوى أن المنصرف منها أنها تنتظر من أول الرؤية
إلى العشرة ، ولا يبعد ذلك لولا ضعف سندها ، وقد يحتمل هذا الانصراف في رواية
محمد بن عمرو المتقدمة ، لكنه بعيد بل ممنوع . ومنها صحيحة زرارة ، قال قلت له :
النفساء متى تصلي ؟ فقال : تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين ، فإن انقطع الدم
وإلا اغتسلت - إلى أن قال - قلت : والحائض ؟ قال : مثل ذلك سواء . ( 3 ) بدعوى أنه
لا إشكال في أن الواجب على النفساء الجلوس أول ما رأت الدم ، فعموم التسوية بينها
وبين الحائض يدل على المطلوب ، وهو تحيضها في أول الدورة ، لكنه لا يخلو من
إشكال لاحتمال انصراف ا لتسوية إلى مقدار التحيض والاستطهار وسائر الأحكام المذكورة
دون مبدأ التحيض .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، باب 13 ، ح 12 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 13 ، ح 11 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 1 ، ح 5 .