حين قالت : أثجه ثجا " فيستفاد منه أن كل من كانت قصتها كقصة حمنة من هذه
الحيثية أي إطباق الدم وكونه على لون واحد وحالة واحدة المستفادة من قوله
" أثجه ثجا " تكون سنتها كسنتها ، ولا تكون السنة التي وردت لها مختصة بها
وبمن رأت الدم أول ما أدركت ، بل الميزان في قصتها هو الاستمرار وعدم تغيره .
فتحصل من جميع ذلك أن المستحاضة لا تخلو إما أن تكون ذات عادة معلومة
قد أحصتها بلا اختلاط عليها أو لا ، فالأولى مرجعها إلى العادة لا غيرها ، والثانية
إما أن تكون ذات تميز وتغير في لون الدم وحالاته أو لا ، فالأولى مرجعها إلى
التمييز ، والثانية إلى السبع والثلاث والعشرين ، ولا تخلو مستحاضة من تلك الحالات ،
ويستفاد جميع سنن المستحاضة وحالاتها من السنن الثلاث بعد التأمل التام والتدبر
الصادق في فقراتها ، كما قال في أول الرواية : بين كل مشكل لمن سمعها وفهمها ،
ثم أفاد عليه السلام طريق الاستفادة من قول رسول الله صلى الله عليه وآله . ولا يخفى أن أبا عبد الله عليه السلام
إنما أرشد السائلين إلى طريق الاستفادة من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي جعفر عليه السلام لفتح
باب الاجتهاد عليهم ، لا أن طريق علمه بالأحكام هو هذا النحو من الاجتهادات الظنية
والاستظهارات العرفية ، كما هو مقتضى أصول المذهب .
ومما تمسك به صاحب الحدائق لمذهبه رواية سماعة ، قال : سألته عن جارية
حاضت أول حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا تعرف أيام أقرائها ، فقال : أقراؤها
مثل أقراء نسائها ، فإن كانت نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام وأقله ثلاثة
أيام . ( 1 ) وموثقة عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : المرأة إذا رأت الدم أول
حيضها فاستمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة عشرة أيام ثم تصلي عشرين يوما ،
فإن استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيام وصلت سبعا وعشرين
يوما . ( 2 )
وفيه أن لأدلة الأوصاف نحو حكومة عليهما ، أما على الأولى فظاهر ، لأن
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 8 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 8 ، ح 6 .