الصفرة . وكيف كان فهي ناصة في أن الوضوء من الصفرة وأنها حدث ، ويدفع به
الاحتمال عن صحيحة محمد بن مسلم على فرضه ، وتقريب الدلالة كما تقدم ، ولا بد من
توجيه صدرها ، ولعله حكم ظاهري عند رؤية الدم والطهر .
ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وفيها : وإن لم تر شيئا ( أي بعد
الاستبراء ) فلتغتسل ، وإن رأت بعد ذلك صفرة فلتوضأ ولتصل . ( 1 )
ومنها روايات في باب اجتماع الحيض والحمل ، كصحيحة أبي المغرا ، وفيها
إن كان دما كثيرا فلا تصلين ، وإن كان قليلا فلتغتسل عند كل صلاتين . ( 2 ) وكموثقة
إسحاق بن عمار عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين ، قال : إن كان دما عبيطا
فلا تصلي ذينك اليومين ، وإن كان صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين . ( 3 ) بعد توجيه
صدرها ، وكرواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : إن كان دما أحمر كثيرا
فلا تصلي ، وإن كان قليلا أصفر فليس عليها إلا الوضوء . ( 4 ) وغاية ما يستفاد من
مجموع الروايات أمارية الصفات للاستحاضة في ما دار الأمر بينها وبين الحيض ولو
في غير مستمرة الدم ، أو في أعم منه ومما احتمل فيه شئ آخر من قرح أو جرح بشرط
عدم تحقق مبدئهما ، على تأمل فيه كما مر . وأما استفاده حكم دم الصغيرة
واليائسة فلا ، لعدم عموم أو إطلاق يرجع إليهما ، ولعدم إمكان تنقيح المناط وإلغاء
الخصوصية عرفا .
ومنه يظهر الكلام في " المقام الثالث " أي أن كل ما يمتنع أن يكون حيضا
فهو استحاضة ولو لم يتصف بصفاتها ، حيث إن الروايات التي استدل بها أو يمكن
أن يستدل بها لذلك مثل ما دلت على أنها مستحاضة بعد الاستظهار ، ومثل صحيحة
صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت له : إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 17 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 30 ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 30 ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 30 ، ح 15 .