صفة الحيض ، وفي صحيحة حفص بن البختري أن دم الحيض حار عبيط أسود ، له
دفع وحرارة ، ودم الاستحاضة أصفر بارد . ( 1 ) ومنها يستفاد أن لدم الاستحاضة
كدرة وفتورا أو فسادا وفتورا ، فإن العبيط هو الطري الصالح ، وفي مرسلة يونس
جعل إقبال الدم علامة الحيض وإدباره علامة الاستحاضة ، والادبار هو الضعف والفتور
والقلة مقابل الكثرة والدفع والقوة ، وفيها أيضا وصف دم الحيض بالبحراني ،
وقال أبو عبد الله عليه السلام : إنما سماه أبي بحرانيا لكثرته ولونه . ومقابله القلة وضعف
اللون ، وهو الأصفر كما في غيرها ، وفي صحيحة أبي المغرا في باب اجتماع الحيض
والحمل جعل القلة موضوعا لوجوب الغسل عند كل صلاتين ، وفي موثقة إسحاق بن
عمار جعل الصفرة موضوعا ، وفي رواية محمد بن مسلم جعل القلة والصفرة موضوعا
لوجوب الوضوء ، كصحيحته الأخرى وروايتي علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام . وفي
صحيحة علي بن يقطين ذكر الرقة صفة للاستحاضة . وعن دعائم الاسلام : روينا
عنهم عليهم السلام أن دم الحيض كدر غليظ منتن ، ودم الاستحاضة دم رقيق . ( 2 )
وعن فقه الرضا أن دمها يكون رقيقا تعلوه صفرة . ( 3 ) وفي مرسلة يونس : تكون
الصفرة والكدرة في أيام الحيض إذا عرفت حيضا كله . ( 4 ) ويعلم منها كون الكدرة
من صفات الاستحاضة ، إلى غير ذلك .
لكن الفقهاء لم يذكروا غالبا في صفة الاستحاضة غير الصفرة والبرودة والرقة
والفتور على اختلاف منهم في ذكر الأربعة والاقتصار على بعضها . وعن المقنعة أنه
دم رقيق بارد صاف . فذكر الصفاء وترك الصفرة والفتور ، ولا يبعد أن يكون بعض
تلك الصفات ملازما لبعض ، ويرجع أصولها إلى أربع أو أقل منها ، وبه يجمع بين
الكلمات بل الأخبار ، لا بأن تكون خاصة مركبة كما مر في باب الحيض دفع القول
هامش
( 1 ) قد مرت الروايات في أوائل المقصد الأول .
( 2 ) مستدرك الوسائل : أبواب الحيض ، ب 3 ، ح 2 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : أبواب الحيض ، ب 3 ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 3 ، ح 4 .