ثم إنه لا إشكال في أن لكل حيض أولا ووسطا وآخرا ، ولولا تسلم الحكم
بين الأصحاب وادعاء السيد الاجماع على أن في الثلث الأول دينارا وفي الثلث
الوسط نصفا وفي الثلث الآخر ربعا لكان للاشكال في تعيينها مجال ، فإن أول الحيض
ووسطه وآخره كأول الشهر ووسطه وآخره ، فكما أن المتفاهم من الثاني اليوم الأول
والوسط والآخر فكذا في الأول . ولو قيل إن الحيض أمر ممتد إلى ستة أيام مثلا
لكان الأول منه والوسط والآخر غير الثلث الأول والوسط والآخر عرفا ،
خصوصا على نسخة الوسائل حيث نقل فيها مرسلة المقنع مكان الوسط النصف ، ولكن
الظاهر خطأ النسخة ، لأن ما في المقنع هو الوسط كما في سائر الروايات . لكن بعد تسلم
كون ما بين اليوم الأول والوسط وكذا ما بين الوسط والآخر غير خال عن الكفارة لا
يبعد دعوى فهم العرف التثليث .
وأما احتمال كون الوسط بين اليوم الأول والآخر أي مقدار كان فضعيف ، لأن
الوسط نسب إلى الحيض لا إلى الأول والآخر . نعم ، لو كان اللفظ الأول والآخر وما
بينهما لكان ظاهرا في ذلك ، لكن أول الحيض ووسطه وآخره ظاهر في الاحتمال
الأول ، وبعد ثبوت الكفارة في جميع أيامه لا محيص من التثليث .
ثم إن إلحاق النفاس بالحيض في ذلك مما لا دليل عليه ، ودعوى الاجماع المتكررة
على أن النفاس في جميع الأحكام كالحيض بعد استثناء موارد كثيرة واختلافهما في
الأحكام العديدة لا يمكن الاتكال عليها ، مع إمكان أن يكون الاشتراك المدعى
في التكليفيات .
الأمر الرابع
إذا طهرت الحائض جاز لزوجها وطؤها قبلا قبل الغسل ولا
يجب عليها الغسل للوطئ كما هو المشهور نقلا عن التذكرة
والمختلف والمنتهى وجامع المقاصد ، وعن الخلاف والانتصار والغنية وظاهر التبيان
والمجمع والسرائر والروض وأحكام الراوندي دعوى الاجماع عليه ، وعن الصدوق عدم
الجواز قبل اغتسالها ، لكنه قال في آخر كلامه : إنه إن كان زوجها شبقا أو مستعجلا
وأراد وطأها قبل الغسل أمرها أن تغسل فرجها ثم يجامعها . وهذا كما ترى خصوصا