فلتتوضأ . ( 1 ) وفيها احتمالات كاحتمال الوجوب التعبدي الشرعي ، واحتمال الوجوب
الشرطي بمعنى كون الاختبار شرطا لصحة الغسل ، واحتمال عدم الوجوب بل الأمر به
لمجرد الارشاد إلى حسن الاحتياط لئلا يقع غسله لغوا وعمله باطلا ، واحتمال الوجوب
الطريقي بمعنى وجوب الاختبار لأجل الاطلاع على الواقع بحيث لو تركته فكان
مخالفا للواقع عوقبت على مخالفته لا على ترك الاختبار ، ولو اغتسلت وصلت وصادف
غسلها الطهر صح غسلها وصلاتها وإن كانت متجرية في ترك التكليف الطريقي ،
أقربها الأخير وأبعدها الأول ، وأما الاحتمال الثاني فبعيد أيضا .
والقول بظهور أمثال ذلك في الوضع ، كقوله تعالى " إذا قمتم إلى الصلاة
فاغسلوا وجوهكم - الخ - " وقوله عليه السلام " لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه " مما هي ظاهرة
في الشرطية والمانعية ، فوزان قوله " إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة "
وزان قوله تعالى " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا - الخ - " فيستفاد منه الوجوب
الشرطي غير وجيه والقياس مع الفارق ، ضرورة أن الاختبار في المقام ليس له نفسية
بل طريق إلى العلم بالواقع ، ومعه لا يستفاد منه شرطية نفس الاختبار ، لعدم كونه
ملحوظا بذاته ، بل هو ملحوظ لمحض إراءة الواقع ، والمنظور إليه نفس الواقع ،
ومعه لا يبقي له ظهور في الشرطية ويتضح الفارق بينه وبين المثالين . وأما الاحتمال
الثالث وإن لم يكن بذلك البعد لكن رفع اليد عن الأمر بلا حجة غير جائز ، فالأظهر
هو الوجوب الطريقي عند إرادة الغسل ، لكن هذا لا يثبت وجوب الاختبار عند
الانقطاع ، بل يجب عند إرادة الغسل ، فيمكن الاتكال على استصحاب عدم وجوب
التكاليف عليها لو قلنا بسقوط الاستصحاب الموضوعي ، فيحكم بعدم وجوب الغسل
عليها لكن عند إرادة الغسل يجب عليها الاختبار . نعم ، لو قلنا بسقوط الاستصحاب
في المقام مطلقا ولزوم العمل على طبق العلم الاجمالي بالجمع بين ما على الطاهرة وما
على الحائض فلا محيص إلا من الغسل ، ومعه يجب الاختبار .
لكن يمكن أن يقال : إن الصحيحة دلت على الوجوب عند الانقطاع وحضور
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 17 ، ح 1 . وفي نسخة الوسائل [ فلتتوض ولتصل ]