الشهر عدة أيام سواء ، قال : فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم
يجز العشرة . ( 1 )
وفيه - مضافا إلى احتمال انصراف الدم إلى المتصف بصفات الحيض أي الحمرة
كما جعل مقابل الصفرة - أن تلك الروايات في مقام بيان حكم آخر ، فلا يمكن
التمسك بإطلاقها لما نحن بصدده ، وهو واضح ، وسيأتي الكلام في حال موثقتي ابن
بكير في باب الاستحاضة .
بقي من الفروع المتقدمة ما إذا تعارضت الأمارتان ، كما إذا رأت حمرة
باردة أو صفرة بدفع وحرارة ، فمقتضى العلم الاجمالي هو الجمع بين الوظيفتين ، وهذا
واضح لو قلنا بعدم حرمة العبادة عليها حرمة ذاتية . ويمكن أن يقال : إنه كذلك
لو قلنا بها أيضا ، لأن العلم الاجمالي بالنسبة إلى العبادات وإن كان غير مؤثر للدوران
بين المحذورين لكن هنا علم إجمالي آخر ، وهو العلم بوجوب العبادة عليها أو حرمة
مس الكتاب واللبث في المسجد وغيرهما من المحرمات على الحائض ، فمقتضى القاعدة
هو التخيير بين الترك والفعل في العبادة ولزوم الترك في غيرها من تروك الحائض
لكن تنجيز العلم الاجمالي الذي لا يؤثر في بعض أطرافه محل إشكال بل منع ، وسيأتي
الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
الثامنة لو رأت الدم ثلاثة أيام وانقطع فلا يخلو إما أن تكون ذات عادة
أو لا ، وعلى التقديرين إما أن ترى الدم بصفات الحيض أو لا ،
وعلى التقادير إما أن ترى الدم بعد الانقطاع قبل عشرة أيام من أول الرؤية وينقطع
على العشرة ، أو على الأقل ، أو ترى بعد عشرة أيام وبعد مضي أقل الطهر ، أو قبله ،
أو ترى قبل العشرة ويتجاوز عنها ، والدم الثاني في التقادير إما بصفة الحيض أو لا .
هذه عمد صور المسألة . وأما حكمها فلا إشكال في أن الدم الأول إذا كان بصفة الحيض
أو في أيام العادة حيض ، لأدلة الصفات ، ولما دل على أن كل ما رأت في أيام العادة
من صفرة أو حمرة حيض . وأما إذا لم يكن بصفته ولا في أيام العادة فلا دليل على
هامش
( 1 ) قد تكرر هذه الرواية مرارا .