شرح
وعلمنا أن الحدث أيضا قد تحقق ، فإن كان ظرف الحدث ما قبل الزوال
أي ما قبل الساعة الأولى من الزوال فقد تخلل بين اليقين بالحدث وبين
الشك فيه اليقين بالطهارة وهو رافع للحدث ، وإن كان ظرف الحدث
هو الساعة الثانية من الزوال والمفروض أن الشك في الساعة الثالثة من
الزوال فهما متصلان ، وحيث إنا لم نحرز الاتصال فالمقام شبهة مصداقية
للاستصحاب ، ومعه لا يمكن التمسك بعموم أدلة اعتباره .
وليعلم أولا أن الشك في المقام إنما هو في بقاء ما علمنا بحدوثه
وجامعه أن نعلم بحدوث ضدين ونشك في المتقدم والمتأخر منهما لأن
ما حدث متأخرا هو الباقي الرفع لما حدث أولا ، وهذا غير ما إذا
علمنا بحدوث مطلق حادثين وشككنا في المتقدم والمتأخر منهما من غير
الشك في بقاء أحدهما وارتفاع الآخر الذي يجري فيه أصالة تأخر الحادث
فلا تذهل .
ثم إن المنع عن جريان الاستصحاب فيما جهل تاريخه في أمثال المقام
معللا بعدم اتصال الشك باليقين إنما هو من الشيخ الراضي وهو أستاذ
الماتن ( قدس الله أسرارهم ) ويقال إنه أول من تنبه بهذه المناقشة
في أمثال هذه الموارد وادعى أنا استفدنا من روايات الاستصحاب أن
الشك لا بد وأن يكون متصلا باليقين وذلك لقوله عليه السلام لأنك
كنت على يقين من طهارتك فشككت ( 1 ) ، فلا بد من اتصال أحدهما
هامش
( 1 ) الواقعة في صحيحة زرارة ، الوسائل : الجزء 2 باب 41 من
أبواب النجاسات ، الحديث 1 ، وفيه : ( . قلت لم ذلك ، قال
لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك أن
تنقض اليقين بالشك أبدا . ) نعم ورد في رواية محمد بن مسلم ( في
حديث الأربعمائة المذكورة في الخصال . ) من كان على يقين فشك
فليمض على يقينه فإن الشك لا ينقض اليقين . والرواية موثقة فإن
القاسم بن يحيى الواقع في سندها موجود في اسناد كامل الزيارات ، هذه
الرواية رواها في الخصال ج 2 باب حديث الأربعمائة ونقلها في جامع
الأحاديث ، وصاحب الوسائل نقل قطعات الحديث المناسبة للوضوء وذكر
فيها : من كان على يقين ثم شك فليمض على يقينه الخ الوسائل الجزء 1
باب 1 من أبواب نواقض الوضوء الحديث 6 .