تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
والكسير يكون التيمم أو الوضوء مع الجبيرة طهارة حقيقية في حقه ورافع كالوضوء والوضوء التام في حق الواجد وغير الجريح والكسير . والوجه في عدم ورود ذلك على ما ذكرناه هو أن مقتضى ما قدمناه من اختصاص أدلة التيمم والوضوء مع الجبيرة للمعذور غير التمكن من الوضوء المأمور به عدم وجوب الصلاة على من فوت على نفسه وأراق الماء أو أجرح نفسه وذلك لعدم كونه معذورا غير متمكن من الوضوء المأمور لأنه كان متمكنا منه على الفرض وقد أدخل نفسه في موضع الفاقد أو العاجز بالاختيار والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فلا طهارة في حقه والصلاة ساقطة بالإضافة إليه ويعاقب من جهة تفويته الاختياري . ولكن الاجماع القطعي دلنا على أن الصلاة لا تسقط بحال فمنه استكشفنا أن وظيفته بعد تفويته هو الصلاة مع التيمم أو الوضوء مع الجبيرة فهما طهارتان حقيقيتان في حقه وليستا في عرض الوضوء التام بل في طوله على أنهما في حق المعذور بالاختيار لا يقابلان الوضوء والوضوء التام للصحيح بل يصح أن يقال إنهما طهارتان في مرتبة نازلة من الوضوء التام لعدم كونهما وافيان بالملاك مثل الوضوء التام كما أنه يعاقب من تلك الناحية أي من ناحية تفويته مقدارا من المصلحة حيث عجز نفسه عن الاتيان بالوضوء التام واستيفاء ملاكه ويحكم بصحتها للاجماع الكاشف عن اشتمالهما على مقدار من المصلحة لازم الاستيفاء حينئذ . فالمتحصل أنهما طهارتان في طول الوضوء التام ومرتبتهما دون مرتبة الوضوء التام والمفوت بالاختيار يعاقب على تفويته الملاك في ذلك الوضوء وإن كان يحكم بصحة تيممه أو وضوئه الناقص من جهة