شرح
ومن هنا لم نعثر عليها في رواياتنا ولم يرد من طرقنا إلا في كتاب المذكور .
وأما تعود الغاية إلى نفس الفاعل وهي على قسمين : لأن القوى
الكامنة في الانسان قد يلائم شيئا مترتبا على العبادة فيأتي بها للتوصل إلى
وجود ذلك الشئ الملائم له كدخول الجنة أو الحور أو القصور وقد
لا يلائم شيئا فيأتي بالعبادة للتوصل بها إلى التباعد عن ذلك الشئ كالنار
والعقوبة هذا فيما يرجع إلى الأمور الأخروية .
وكذلك الحال فيما يرجع إلى الأمور الدنيوية فإنه ربما يأتي بالصوم
أو الصلاة أو زيارة الحسين ( ع ) ليتوصل بذلك إلى المال أو الولد أو
الصحة والشفاء من المرض أو غير ذلك من الأمور .
وقد يأتي بالعبادة للتوصل بها إلى عدم زوال ملكه ونعمة فيصلي الله
شكرا لئلا يذهب ماله ويزول ملكه . وقد أشار عز من قائل إلى جميع
أنحاء الغايات المترتبة على العبادة في سورة الفاتحة بقوله : الحمد لله رب
العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، فأشار بالجملة الأولى إلى كماله
الذاتي حيث أتى بكلمة " الله " أعني الربوبية لكل شئ وبهذا الكمال
الذاتي استحق العبادة وصار أهلا لها .
ثم أشار إلى رأفته ورحمته بقوله : الرحمن الرحيم . وقد دل ذلك على
أن بعبادة الله عز وجل يمكن أن يصل الانسان إلى رحمته وما يلائم لإحدى
قواه من المال والجنة والحور والقصور وغيرها .
وأشار ثالثا إلى يوم الحساب وأن العقاب بيده وأن بعبادته يوفق
الانسان إلى الفرار عن عقوبته . وعلى الجملة أن ما أفاده الماتن " قده "
هو الصحيح والطاعة إنما يتحقق بأحد الأمرين المتقدمين ومعهما لا يضر بالعبادة
قصد شئ من الغايات المتقدمة . نعم لا يكفي في العبادية قصد هذه الغايات ما دام
لم يكن العمل طاعة بذاته أو قصد امتثال أمر الله سبحانه أو محبوبية العمل كما مر .