تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
من لزوم غسل الفرج أولا ثم الشروع في الاغتسال . بأن يقال : إنه لا وجه لذلك إلا اعتبار طهارة المحل في حصول الطهارة المعتبرة في الصلاة ولا يفرق في ذلك بين الغسل والوضوء . و " يندفع " : " أولا " بأن المسألة في الغسل غير مسلمة فما ظنك بالوضوء ؟ ! . و " ثانيا " : بأن الغسل أمر والوضوء أمر آخر فكيف يمكن أن يستفاد الوظيفة في أحدهما من بيان الوظيفة في الآخر وهل هذا إلا القياس وهو مما لا نقول به . " الثاني " : إن المحل إذا كان متنجسا قبل الوضوء فلا محالة ينفعل الماء الوارد عليه بالملاقاة وقد أسلفنا اعتبار الطهارة في ماء الوضوء وقلنا أن الوضوء بالماء المتنجس باطل إذا لا بد من تطهير مواضع الوضوء أولا حتى لا يتنجس الماء بالمحل ويقع الوضوء صحيحا . وهذا الوجه وإن كان لا بأس به في نفسه إلا أنه لا يصحح الحكم بلزوم طهارة المحل على وجه الاطلاق . بل لا بد من اخراج التوضؤ بالمياه المعتصمة كما إذا توضأ بماء المطر أو بالارتماس في الكر أو غيرهما من المياه المعتصمة لبداهة أن الماء وقتئذ باق على طهارته وإن لاقى المحل المتنجس ومع طهارة الماء لا وجه للحكم ببطلان الوضوء . كما أن الوضوء إذا كان بالماء القليل لا بد في الحكم باعتبار طهارة المحل من القول بنجاسة الغسالة من حين ملاقاتها مع المتنجس . إذ لو قلنا بطهارتها مطلقا أو في الغسلة المتعقبة بطهارة المحل كما هو الصحيح ، أو قلنا بنجاستها بعد الانفصال عن المتنجس لا قبله لم يكن وجه للمنع عن الوضوء لفرض عدم انفعال الماء بالصب على الموضع المتنجس إما مطلقا - كما على الأول - أو فيما إذا كانت متعقبة بطهارة