تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
بدعوى أنه أمر قد صدر عن تقية أو اضطرار . فهذا أقوى شاهد ودليل على عدم ارتفاع الشرطية أو الجزئية أو المانعية في حال الاضطرار والتقية إذا لا يكون العمل الفاقد لشئ من ذلك أي من الجزء أو الشرط مجزءا في مقام الامتثال . ومن هنا يظهر أن قياس محل الكلام بما ورد من أن الناس في سعة ما لم يعلموا . قياس غير قريب وذلك لأن المشكوك فيه في ذلك الحديث إنما هو نفس الجزئية وعديليها ومن البديهي أن في جزئية المشكوك فيه أو شرطيته أو مانعيته ضيقا واضحا على المكلف لأنه تقييد لاطلاق المأمور به وموجب للكلفة والضيق فيكون في رفعها عند الشك توسعة له ورفعا للتضيق الناشئ من جزئية الجزء أو شرطية الشرط أو مانعية المانع . وأين هذا مما نحن فيه ، لأن الصحيحة ناظرة إلى ما أتى به المكلف من العمل في الخارج كما هو مفاد قوله ما صنعتم إذا لا بد من ملاحظة أن العمل الخارجي الفاقد لجزئه أو شرطه أو الواجد لمانعه . أي ضيق يترتب عليه من ناحية ترك الجزء أو الشرط أو الاتيان بالمانع حتى يرتفع بالتقية ويتبدل ضيقه بالسعة . وقد عرفت أنه لا يوجد أي ضيق يترتب عليه فلا موضوع للسعة في التكاليف الغيرية بوجه . وعلى الجملة أن الصحيحة قد دلت على التوسعة مما يؤتى به تقية والتوسعة إنما يكون بأحد أمرين : إما برفع الالزام المتعلق بالفعل المتقى به كالتحريم في شرب الخمر أو في ترك العبادة الواجبة وإما برفع الأحكام المترتبة عليه كوجوب الكفارة في ترك الصيام تقية أو في حنث اليمين كذلك وكالحد في شرب المسكر وهكذا ولا يوجد شئ من هذين الأمرين في التكاليف الغيرية كما مر . وكيف كان لا يمكن أن يستفاد من شئ من الأدلة أن العمل الفاقد
كتاب الطهارة — صفحة 281 | السيد الخوئي