شرح
المعتبرة كالتي دلت على أنه لا أجر للفواجر ومن الواضح أن الحرة
والأمة سواء من هذه الجهة .
وتسمية الحرة بالمهيرة ليست من جهة اختصاصها بالمهر دون غيرها
بل إنما هي باعتبار انحصار حلية وطئها بالزواج الذي لازمه المهر
لا محالة بخلاف الأمة حيث يحل وطئها من دون المهر أيضا كوطئها
بالملك أو التحليل .
وهذا لا كلام فيه ، إنما الكلام في وجوب شئ على الفاعل للمالك
بإزاء ما فوته من حقه واستوفاه من منافعه المملوكة له حيث قد يقال
بوجوب عشر قيمتها إذا كانت بكرا ونصفه إذا كانت ثيبا بدعوى
أن الأمة وإن كانت زانية باعتبار علمها إلا أن علمها إنما يؤثر في
عدم استحقاقها للمهر خاصة ولا يؤثر في حقوق المولى شيئا فلا يوجب
فوات شئ من حقه ، بل على الواطئ تداركه بدفع العشر أو
نصفه .
والكلام في هذه الدعوى يقع في مقامين :
الأول : ما تقتضيه القاعدة مع قطع النظر عن النصوص .
الثاني : ما تقتضيه النصوص .
أما المقام الأول : فمن غير الخفي أن مقتضى الأخبار المتقدمة
هو عدم ترتب أي أثر على البغاء مطلقا وأن ما يؤخذ بإزاء الزنا سحت
لا يملكه الآخذ ولا يجوز له التصرف فيه من غير فرق بين الحرة
والأمة .
وما قيل من أن هذا التصرف تفويت لحق مالكها فيجب تداركه
إنما يتم فيما إذا كان للتصرف مالية وقيمة عند العقلاء وفي الشريعة
المقدسة ، فإنه يوجب الضمان لا محالة ، ولا يتم فيما لا مالية له شرعا