نعم لو لم يقصد جعلهما مصبا للغسالة ، لكن استلزم توضؤه ذلك أمكن
أن يقال إنه لا يعد الوضوء استعمالا لهما ( 1 ) بل لا يبعد أن يقال : إن هذا
الصب أيضا لا يعد استعمالا فضلا عن كون الوضوء كذلك .
( مسألة 14 ) لا فرق في الذهب والفضة ( 2 ) بين الجيد منهما والردئ ،
والمعدني والمصنوعي ، والمغشوش والخالص ، إذا لم يكن الغش إلى حد يخرجهما
عن صدق الاسم وإن لم يصدق الخلوص . وما ذكره بعض العلماء من أنه يعتبر
الخلوص وأن المغشوش ليس محرما وإن لم يناف صدق الاسم ، كما في الحرير
المحرم على الرجال حيث يتوقف حرمته على كونه خالصا لا وجه له ، والفرق بين
الحرير والمقام أن الحرمة هناك معلقة في الأخبار على الحرير المحض ، بخلاف
المقام فإنها معلقة على صدق الاسم .
شرح
لما هو المشتهر من أن علة الحرام حرام والمتلخص أن الوضوء والغسل صحيحان
في محل الكلام ولا يعدان استعمالا للإناء هذا كله في الصورة الأولى . أما
( الصورة الثانية ) : فهي التي أشار إليها الماتن بقوله : نعم لو لم يقصد . .
( 1 ) بل هذا هو الصحيح لما مر من أن استعمال أي شئ إنما هو إعماله
فيما أعدله وقد فرضنا أن الإناء لم يعمل لجمع الماء فيه لأن المتوضي لا يريد ذلك
ولا يقصده وحيث لا إعمال فلا استعمال للإناء و ( دعوى ) : أن صدق الاستعمال
عليه أوضح من صدق الاستعمال على الوضوء من ماء الإناء عهدتها على مدعيها
فما أفاده الماتن من أن هذا الصب لا يعد استعمالا فضلا عن كون الوضوء كذلك
متين لا غبار عليه .
( 2 ) لاطلاق الدليل وهو يشمل المعدني والمصنوعي والقسم الجيد والردئ
وكذلك الخالص والمغشوش إذا كان الخليط قليلا كما هو الحال في الليرات
وغيرها من النقود وذلك لأن الحكم يدور مدار عنوان الذهب والفضة وهو