Commentary
وبشئ آخر على تقدير العجز عنه كما إذا أمر عبده بشراء التفاح مثلا إن
تمكن وإلا فبشراء شئ آخر أو قال إذا جائك زيد فقدم له تمرا فإن لم تجد فماء
باردا ونحو ذلك من الأمثلة فإن مقتضى الفهم العرفي في أمثال ذلك أن الملاك في
شراء التفاح أو تقديم التمر مطلق ولا يرتفع بالعجز عنه .
والوجه في منع القياس أن إحراز بقاء الملاك في تلك الأمثلة العرفية وعدم
ارتفاعه بالعجز عنه إنما هو من جهة العلم الخارجي بالبقاء . . وهذا بخلاف الأحكام
الشرعية إذ لا علم ببقاء ملاكاته بعد زوال القيود لاحتمال زوال الملاك في
الوضوء بارتفاع التمكن من الماء .
ومن الغريب في المقام منا صدر عن بعضهم من دعوى أن الأمر بالوضوء
مطلق ولا يشترط فيه الوجدان مستشهدا عليه بالاجماع المحكي على حرمة إراقة
الماء بعد الوقت . والوجه في غرابته أن الأمر بالوضوء لمن لا يتمكن من استعمال
الماء تكليف بما لا يطاق فلا مناص من تقييده بالوجدان ومن هنا لم يدع أحد
الاطلاق في وجوب الوضوء وإن أدعى بعضهم الاطلاق في الملاك إلا أنهما
دعويان متغائرتان والأولى غير ممكنة والثانية أمر ممكن وإن كانت باطلة .
والاستشهاد على الدعوى المذكورة بالاجماع على حرمة إراقة الماء بعد
الوقت أجنبي عما نحن فيه وذلك لأن الأمر بالوضوء مع التمكن من الماء بعد
الوقت فعلي منجز وتعجيز النفس من امتثال الواجب الفعلي كالعصيان محرم حسبما
يقتضيه الفهم العرفي في أمثال المقام لأن السيد إذا أمر عبده بأتيان الماء مثلا
على تقدير التمكن منه وإتيان شئ آخر على تقدير العجز عنه لم يجز له أن يفوت
قدرته على المأمور به بأن يعجز نفسه عن إتيان الماء في المثال حتى يدخل بذلك
فيمن لا يتمكن من المأمور به ويترتب عليه وجوب الاتيان بالشئ الآخر وأين
هذا مما نحن فيه ؟ فدعوى الاطلاق في الأمر بالوضوء مما لا تمكن المساعدة