شرح
النجاسة فيه بالغليان إنما ترتبت على ذاته وجسمه ولم يتعلق على أسمه وعنوانه
وعليه فقياس العصير بالخمر مع الفارق لبقاء متعلق الحكم في الأول دون الثاني .
( الثالث ) : صحيحة معاوية : خمر لا تشربه ( * 1 ) حيث دلت على أن
العصير بعد غليانه خمر وهو تنزيل له منزلتها من جميع الجهات والآثار وحيث أن
الخمر يطهر بانقلابها خلا فلا مناص من أن يكون العصير أيضا كذلك .
ويرد عليه ( أولا ) : أن لفظة خمر غير موجودة على طريق الكليني
( قده ) كما تقدم ( * 2 ) .
و ( ثانيا ) : أنها ظاهرة على تقدير وجود اللفظة في أن العصير
منزل منزلة الخمر من حيث حرمته ، حيث قال : خمر لا تشربه . لأنه فرق بين بين
أن يقال : خمر فلا تشربه وبين أن يقال : خمر لا تشربه . فإن ظاهر الأول عموم
التنزيل لمكان ( فاء ) الظاهرة في التفريع لدلالتها على أن حرمة الشرب أمر متفرع
على التنزيل لا أن التنزيل خاص بحرمة الشرب ، والثاني ظاهر في إرادة التنزيل من
حيث حرمة الشرب فحسب .
و ( ثالثا ) : هب أنها دلت على تنزيل العصير منزلة الخمر مطلقا إلا أنه
ينصرف إلى أظهر الخواص والآثار وهي في الخمر ليست إلا حرمة الشرب
والنجاسة . وأما طهارتها بالانقلاب خلا فهي من الآثار غير الظاهرة التي
لا ينصرف إليها التنزيل بوجه .
والصحيح أن يستدل على ذلك بالأخبار الواردة في طهارة الخل وجواز
هامش
( * 1 ) المروية في ب 7 من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل .
( * 2 ) تقدم في ج 2 ص 106 .