Commentary
وقد أجبنا عن ذلك هناك بما ذكرناه في المقام لأن عدم نقض اليقين الذي
لا أثر شرعي له في نفسه ليس بمورد للدليل وإنما يشمله اطلاقه والاطلاق لا
يشمل إلا الموارد التي لا يتوقف شموله لها على لحاظ أمر زائد ولو كان لحاظ ثبوت
الحكم في لازمه ما دام لم يقم دليل خارجي على لحاظه والأمر فيما نحن فيه أيضا
كذلك إذ العصير الطاري على الثوب أو البدن ليس بمورد لدليل بالخصوص
وإنما يحكم بطهارته بذهاب الثلثين للاطلاق وهو لا يشمل الموارد التي يتوقف
شموله لها على لحاظ أمر زائد وعليه فالدليل على طهارة العصير بذهاب ثلثيه قاصر
الشمول للقطرة الواقعة على الثوب أو البدن في نفسه حتى يدعى ثبوت الطهارة
في لازمه بدليل اللغوية .
وهذا بخلاف الأواني والآلات حيث أن طهارة العصير المغلي بذهاب
ثلثيه مورد للدليل بالخصوص ، والعصير إنما يكون في الإناء كما أن اغلائه إنما
يكون بآلاته ومعه لا بد من الالتزام فيهما أيضا بالطهارة صونا لكلامهم وحكمهم
بطهارة العصير بذهاب الثلثين عن اللغو فالمتحصل أنه لا دليل على طهارة البدن
والثوب تبعا لطهارة القطرة الواقعة عليهما أو بجفافها ، ولأجل ذلك أستشكل
الماتن في الحكم بطهارتهما كما عرفت .
نعم يمكن الحكم بطهارة الثوب والبدن أيضا تبعا لطهارة العصير المغلي في
إنائه بذهاب الثلثين لا تبعا بطهارة القطرة على الثوب والبدن بجفافها
أو بذهاب ثلثيها وذلك لما تقدم من أن الأواني والآلات ولباس الطباخ وبدنه
وغيرها مما يصيبه العصير عادة حين طبخه حتى الملعقة التي بها يحرك العصير والإناء
الذي تجعل فيه تلك الملعقة محكومة بالطهارة تبعا لطهارة العصير وذلك لأن
نجاسة تلك الأمور مما يغفل عنه العامة وهي على تقدير ثبوتها لا بد من أن يبين
في مقام البيان فسكوتهم عليهم السلام عن التعرض لنجاستها في تلك الروايات الواردة